جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٧ - الأول في أسبابها
و لا ولاية للوصي و إن فوضت إليه، إلّا على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة. (١)
«الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ هو ولي أمرها» [١].
و لا ولاية للحاكم على الصغيرين، لانتفاء حاجتهما الى النكاح، و كذا لا ولاية له على البالغين الرشيدين، بل أمرهما بيدهما، و للحاكم الولاية على السفيه البالغ، و سيأتي في كلام المصنف، و كأنه إنما ترك ذكره هنا اعتمادا على اندراجه فيمن بلغ فاسد العقل، و في تناوله له تأمل.
و اعلم أن قوله: (و تسقط ولايته مع وجود الأب أو الجد له) يقتضي أن لا يثبت للحاكم معهما ولاية على المجنون و إن تجدد جنونه بعد بلوغه و رشده، و إطلاق قوله فيما بعد: (المحجور عليه للسفه) (و مع الحاجة يأذن له الحاكم فيه) يقتضي أنه لا ولاية للأب أو الجد عليه مطلقا و إن كان سفهه متصلا بزمان صغره.
و في هذا الإطلاق الأخير نظر، لأنه قد سبق في باب الحجر أن الحجر لا يزول عن الصغير إلّا ببلوغه رشيدا، و هذا يقتضي أن تكون الولاية عليه مع بلوغه سفيها للأب و الجد، و يبعد أن تكون الولاية لهما في ماله و للحاكم في نكاحه، و لعله إنما أطلق هنا اعتمادا على ما سبق هناك، فعلى هذا يستثني منه من بلغ سفيها.
و حينئذ فنقول: من تجدد جنونه بعد بلوغه و رشده ينبغي أن تكون الولاية عليه للحاكم، لسقوط ولاية الأب و الجد له ببلوغه رشيدا، فعودها يحتاج إلى دليل كالذي تجدد سفهه، و لا يحضرني الآن تصريح بذلك، إلّا أن النظر يقتضيه.
قوله: (و لا ولاية للوصي و إن فوضت إليه، إلّا على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة).
[١] اختلف كلام الأصحاب في أن وصي الأب أو الجد هل تثبت له ولاية
[١] التهذيب ٧: ٣٩٢ حديث ١٥٧٠.