جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٩ - ج من عدا هؤلاء
و لو تحاكم المستأمنان فكذلك. (١)
و لو ترافع. مسلم و ذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما (٢)، و كل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه. (٣)
و بيان بطلان اللازم أن تعيين المدعي لغير من يجوز عليه حكمه لا أثر له، و لا يجوز للحاكم تعيين من حكمه ظلم لم يلتزمه الخصم، و الملتان باطلتان لنسخهما فهما سواء في ذلك، و الأصح وجوب الحكم هنا. و هذا كله في حقوق الآدميين، أما حقوق اللّٰه تعالى فسيأتي حكمها في الحدود.
قوله: (و لو تحاكم المستأمنان فكذلك).
[١] أي: تخيّر الحاكم بين الحكم و الرد مع اتفاق الدين و مع الاختلاف الاشكال، لكن قد يقال هنا: إن المستأمن لا يجب دفع الظلم عنه إذا وقع من بعضهم، فأما إذا ظلمهم المسلمون وجب على الإمام النهي عن المنكر، فلا يجب الحكم بينهما بحال، أما إذا ترافع ذمي و مستأمن فإن وجوب الحكم هنا متجه كالمسلم و المستأمن.
قوله: (و لو ترافع مسلم و ذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما).
[٢] لأنه لا يجوز رد المسلم إلى غير ملة الإسلام، و لا الاعراض عن الحكم بينه و بين خصمه لو كان مسلما، فكيف إذا كان ذميا أو مستأمنا.
قوله: (و كل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه).
[٣] قال في القاموس: استعداه استغاثة و استنصره [١]، و يقال أعدا زيد عليه نصره و أعانه و قواه، و المراد أن كل موضع يجب على الحاكم الحكم على تقدير الترافع، فإذا استعدى الخصم الحاكم على خصمه على تقدير عدم الترافع طالبا إحضاره قبل الحكم وجب على الحاكم اجابته.
[١] القاموس المحيط ٤: ٣٦٠ «عدا».