جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٤ - الثالث عشر لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من الزوجة الكبيرة و هي نائمة
..........
بعد الفرقة، و هو السدس، لأن فعلها ثلث السبب، و الواجب بعد الفرقة هو النصف، و ثلثه سدس الأصل، و يبقى لها الثلثان، و هما ثلثا مجموع المسمّى، فيغرمه الزوج لها و يرجع به على الكبيرة.
و أما الكبيرة إذا لم يكن مدخولا بها، فإنه يسقط بفعلها ثلثا الواجب بعد الفرقة، و هما ثلث الأصل، و يبقى لها سدس هو ثلث الواجب بعد الفرقة، فيغرمه الزوج لها و يرجع به على الصغيرة.
و يجيء هنا احتمال آخر، و هو: أن يقسط المهر على فعل الكبيرة و الصغيرة بالسوية، لأن لكل فعل منهما مدخلا، و هو جزء علّة، فلا ينظر إلى قلته و كثرته، كما لو ضربه واحد ضربة و آخر عشرا و مات بالجميع، هذا حكم ما إذا وقع الرضاع و الكبيرة غير مدخول بها.
أما مع الدخول ففي الحكم إشكال، ينشأ:
من أنّ المهر قد استقر بالدخول، فلا يسقط منه شيء بالسبب الطارئ الموجب للفسخ، و لا يضمن فاعل سبب الفسخ شيئا، لأن استدامة النكاح ليس في مقابلها مهر، و لهذا لو قتل الزوجة قاتل أو قتلت نفسها، أو اشتركا في سبب القتل لم يستحق الزوج الرجوع بشيء من المهر بسبب القتل، فلا تضمن للكبيرة الصغيرة شيئا من مهر الكبيرة بالرضاع بعد الدخول.
و من أنّ البضع متقوّم كما قدّمناه غير مرة، و تقرر المهر بالدخول لا يخرج البضع عن كونه متقوما، و من أتلف متقوما مقابلا بالمال ضمنه، للإجماع على أنّ الإتلاف يقتضي الضمان، و إلحاق الحكم هنا بحكم القتل قياس باطل، مع أنه منقوض بالقتل فعل الدخول.
فعلى هذا إن كان قد سلّم الكبيرة المهر رجع عليها بثلثيه و على الصغيرة بثلث، و إلّا دفع الثلث و رجع به في مال الصغيرة.