جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٠ - المطلب الخامس في الأحكام
و لو قالت الرشيدة: زوجني ممن شئت لم يزوج إلّا من كفء (١)، و لتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليه: زوجت من فلان، و لا تقول: منك، و يقول الوكيل: قبلت لفلان، و لو قال قبلت الأقرب الاكتفاء.
و لو قالت: زوجت منك، فقال: قبلت و نوى عن موكله لم يقع
كما يراعي في بيع أموالها ثمن المثل.
و هل للولي أن يجعل المشيئة في تعيين الزوج إلى الوكيل؟ فيه قولان، أقواهما عند المصنف أن له ذلك للأصل، و لأن الولي لا يجوز له أن يفوض ذلك إلّا إلى من له أهلية النظر و المعرفة في طرق المصلحة، و إذا تحقق ذلك حصل المطلوب و انتفى المانع، و هو الأصح.
و الآخر- و اختاره الشيخ في المبسوط [١]- المنع، لأن النظر إلى الولي، فلا يتسلط على تفويضه إلى غيره.
و يضعف: بأن ما جرت العادة في التوكيل فيه تصح الاستنابة فيه، و المراد بالولي هنا الولي الإجباري كالأب و الجد، أما من كانت ولايته مشتركة بينه و بين المرأة فإنه لا يزوجها إلّا بإذنها، فهو كالوكيل لا يوكل إلّا بالإذن.
قوله: (و لو قالت الرشيدة: زوجني بمن شئت، لم تزوج إلّا من كفء
[١] لوجوب حمل الإطلاق و العموم على ما لا يخالف المصلحة، و التزويج بغير كفء خلاف المصلحة.
قوله: (و لتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وكيله: زوجت من فلان، و لا تقول: منك، و يقول الوكيل قبلت لفلان، و لو قال: قبلت، فالأقرب الاكتفاء، و لو قالت: زوجت منك، فقال: قبلت و نوى عن موكله، لم يقع
[١] المبسوط ٤: ١٨٠.