جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠١ - الأول في أسبابها
..........
و لقائل أن يقول: إن هذا الحكم ثابت، سواء جوزنا الاذن المطلق أم لا، فان السفيه لو استقبل بالنكاح من دون إذن حيث لا حاجة و دخل وجب مهر المثل، و ليس هذا خاصا بحال إطلاق الاذن.
و يمكن أن يقال: الفرق قائم مع الاذن المطلق و بدونه، فإن الإذن يقتضي جرأته على النكاح و قبول المرأة منه، بخلاف ما إذا لم يكن، فاعتبار الاذن أقوى [١].
إذا عرفت ذلك فارجع إلى العبارة، و اعلم أنه لو قال: و مع الحاجة يأذن له الولي، لكان أشمل و أحسن مما إذا قال: يأذن له الحاكم.
و اعلم ايضا أن ظاهر قوله: (و ليس الاذن شرطا) مناف لقوله: (و مع الحاجة يأذن له الحاكم) لأن الظاهر أن المراد من قوله: (يأذن له الحاكم) اعتبار ذلك في صحة نكاحه و عدم الاعتداد به من دونه، أي: و مع الحاجة يأذن له الحاكم فيه و لا يستقل به من دون إذنه و لو لا ذلك لم يكن للحجر معنى، فإنه إذا استقل السفيه ببعض التصرفات و أحسن بإمضائها، كان ذلك سببا في الاقدام على أي تصرف كان و وسيلة إلى إتلاف المال، و متى كان هذا هو المعنى المراد كان قوله: (و ليس الاذن شرطا) منافيا له، لأن مقتضاه جواز الاستقلال من دونه.
و سيأتي في كلامه في المطلب الثالث أنه لو تزوج من غير إذن فسد، و هو صريح في المراد.
و طريق التأليف بين الكلامين أمران:
أحدهما: حمل قوله (و مع الحاجة يأذن له الحاكم) على أن المراد أن الحاكم لا يمنعه في هذه الحالة و لا يحجر عليه، بل يخلّي بينه و بين النكاح، و هذا هو المطابق
[١] في «ش»: بخلاف ما إذا لم يكن باعتبار أقوى.