سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٦ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن سعد عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يشبع هو، و لا أهله من خبز الشعير.
و روى ابن سعد عنه قال: ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الكسر اليابسة، حتى فارق الدنيا، و أصبحتم تهذرون الدنيا.
و روى ابن أبي الدنيا عن أم أيمن [١] رضي اللّه تعالى عنها أنها غربلت دقيقا تصنعه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: «ما هذا؟» قالت: طعام نصنعه في أرضنا، فأحببت أن أصنع لك رغيفا، قال: «ردّيه [٢]».
و روى أبو الحسن بن الضحاك و ابن سعد عن الحسن (رحمه اللّه تعالى) قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس فقال: «و اللّه ما أمسى في آل محمد صاع من طعام لتسعة أبياته، و اللّه ما قالها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استقلالا لرزق اللّه تعالى، و لكن أراد أن تتأسى به أمته».
و روى مسلم و البخاري، و أبو الشيخ، و البرقاني عن قتادة عن أنس قال: مشيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخبز شعير و له هالة و لقد سمعته يقول: «ما أصبح لآل محمد، و لا أمسى في آل محمد إلا صاع، و إنهن يومئذ لتسعة أبيات» [٣].
و روى التّرمذي و ابن سعد عن نوفل بن إياس الهذلي قال: أتينا في بيت عبد الرحمن ابن عوف بصحيفة فيها خبز و لحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن، قلت: ما يبكيك؟ فقال:
مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يشبع هو و لا أهله من خبز الشعير، و لا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا.
و روى ابن سعد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: شهدت وليمة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما فيها خبز و لا لحم.
و روى أيضا أن أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه مر بالمغيرة بن شعبة و هو يطعم الطعام، فقال: ما هذا الطعام؟ قال: خبز النّقي و اللحم للمسلمين قال: و ما النقي؟ قال: الدقيق، فعجب أبو هريرة، ثم قال: عجبا لك يا مغيرة، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبضه اللّه تعالى، و ما شبع من الخبز و الزيت مرتين في يوم، و أنت و أصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم و نقد بإصبعه، يقول كأنكم صبيان.
و روى أبو بشر محمد بن أحمد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: لقد رأيتنا نحبس
[١] أم أيمن، مولاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حاضنته .. قال أبو عمر اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان و كان يقال لها أم الظباء.
[٢] ابن سعد ١/ ٢/ ١٥٧.
[٣] أخرجه البخاري ٤/ ٣٠٢ (٢٠٦٩).