سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٥ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى عنها قالت: ما شبع آل محمد ثلاثة أيام من خبز البرّ حتى ذاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الموت، و ما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما مات أنصبت علينا صبا.
و روى ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد، و أبو يعلى، و التّرمذي في الشّمائل، و ابن سعد- بإسناد صحيح- عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يجتمع له غداء و لا عشاء من خبز و لحم إلا على ضفف [١].
و روى الطّبراني، و اللفظ له، و البزّار، و رواته ثقات- عن طلحة بن عمرو، و الطبراني عن فضالة الليثي رضي اللّه تعالى عنهما قالا: كان الرجل إذا قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم يكن له عريف في المدينة نزل بأصحاب الصّفّة، قال الأول: و كان لي بها قرناء، و قال الثاني: نزلت الصّفّة، قال الأول: فكان يجري علينا من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كل يوم اثنين مدّان من تمر، فبينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض الصلوات إذ ناداه مناد- و قال الثاني:- يوم الجمعة- فقال: يا رسول اللّه أحرق بطوننا التمر و تخرقت عنا الخنف
فلما قضي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الصلاة قام فحمد اللّه، و أثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة، قال: «مكثت أنا و صاحبي بضعة عشر يوما، ما لنا طعام غير البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم و معظم طعامهم التمر و اللبن، و الذي لا إله إلا هو، لو أجد لكم الخبز و اللحم لأطعمتكموه دثورا الحديث» [٢].
و روى ابن عساكر عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: لو أردت أن أخبركم بكل شبعة شبعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى مات، لفعلت.
و روى أيضا عنها قالت: إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا و لا يطبخون طبخا.
و روى ابن سعد و الإمام أحمد برجال الصحيح و ابن عساكر و ابن الجوزي عنها قالت:
أهديت لنا ذات يوم يد شاة من بيت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه، فو اللّه إني لأمسكها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يحزّها، أو يمسكها عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أحزّها، قيل على غير مصباح؟
قالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه، إن كان ليأتي على آل محمد الشهر ما يخبزون فيه خبزا، و لا يطبخون فيه برمة.
[١] انظر المجمع ٥/ ٢٠.
[٢] انظر المجمع ١٠/ ٣٢٢ و أحمد ٣/ ٤٨٧.