سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٤ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الإمام أحمد و ابن سعد و التّرمذي- و صححه- عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: ما كان يفضل من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبز الشعير [١].
و روى البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما أكل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يوم أكلتين إلا إحداهما تمر، و في رواية: ما شبع محمد من خبز مأدوم حتى لقي اللّه تعالى [٢].
و روى مسلم و البيهقي عن سماك بن حرب قال: سمعت النّعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام و شراب ما شئتم، لقد سمعت ابن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه يقول: لقد رأيت نبيكم (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلتوي من الجوع، و ما يجد من الدّقل ما يملأ بطنه [٣].
و روى الإمام أحمد عن عمران بن حصين: ما شبع آل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خبز مأدوم حتى مضى لسبيله.
و روى الطّبراني عنه قال: ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من غداء و عشاء حتى لقي ربه [٤].
و روى الإمام أحمد، و ابن سعد و أبو داود، و الحارث بن أبي أسامة- برجال ثقات- عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها جاءت بكسرة خبز إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «ما هذه الكسرة؟» قالت: قرصة خبزتها، فلم تطب نفسي إلا أن آتيك بهذه الكسرة، فقال: «أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام [٥]».
و روى البيهقي عن ابن مسعود، و أبو داود الطّيالسي، و ابن سعد عن واثلة بن الأسقع قال أضاف إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضيفا، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا، فقال: «اللهم إني أسألك من فضلك و رحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت،»، فأهديت إليه شاة مصليّة و رغف، فأكل منها أهل الصّفّة حتى شبعوا، فقال: «إنا سألنا اللّه تعالى من فضله و رحمته- فهذا فضله، و قد ادخر لنا رحمته»، و في لفظ: و نحن ننتظر الرحمة [٦].
و روى ابن عساكر عن مسروق قال: دخلت على عائشة يوما، فدعت بطعام فقالت لي:
كل فلقلّ ما أشبع من طعام، فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قال: قلت لم يا أم المؤمنين؟ قالت:
أذكر الحال التي فارقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يوم مرتين من خبز شعير- و في لفظ: خبز- برّ حتى لحق باللّه.
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٨٤ (٣٤/ ٢٩٧٧) و الدقل: التمر الرديء.
[٤] و أخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٢٠) المجمع ١٠/ ٣١٣.
[٥] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١١٤.
[٦] البيهقي ٢/ ٤٤١، ٤٤٢ و انظر البداية ٦/ ١٣٨.