سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٨ - الباب الثامن عشر في أنه كان لا يدخر شيئا لغد، و ما جاء أنه ادخر قوت سنة لعياله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
حنيف، و عروة بن الزبير: لو رأيتما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مرض له، و كانت عندي ستة دراهم أو سبعة، قالت: فأمرني نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى عافاه اللّه، ثم سألني عنها، فقال: «ما فعلت، أ كنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة؟» فقلت: لا، و اللّه، لقد كان شغلني وجعك، قالت: فدعا بها، فوضعها في كفه، فقال: «ما ظن نبي اللّه لو لقي اللّه و هذه عنده؟»
و تقدمت أحاديث في باب فقراء مكة.
و روى البزّار عن أبي سعيد، و البزّار، و الطّبراني عن سمرة بن جندب، و الطبراني، و البزّار بسند حسن- و الإمام أحمد، و أبو يعلى- برجال ثقات- و البزّار و الإمام أحمد- بسند حسن- عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج على أصحابه ذات يوم، و في يده قطعة من ذهب، فقال لعبد اللّه بن عمر: ما كان قال لربه إذا مات و هذه عنده؟ فقسمها قبل أن يموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و التفت إلى أحد، فقال: «و الذي نفسي بيده ما يسرني أن يحول هذا ذهبا و فضة لآل محمد، أنفقه في سبيل اللّه، أبقي بعد صبح ثلاثة، و عندي منه شيء، إلا شيئا أعده لدين»، و في لفظ:
«أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين أن كان»،
قال ابن عباس: فمات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما ترك دينارا، و لا درهما، و لا عبدا، و لا وليدة، و ترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود رهنا بثلاثين صاعا من شعير، كان يأكل منها و يطعم عياله [١].
و روى الطبراني و البزّار عن بلال رضي اللّه تعالى عنه قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عندي شيء من تمر، فقال: «ما هذا؟» فقلت: ادخرنا لشتائنا، فقال: «أما تخاف أن ترى له بخارا في جهنم؟» [٢].
و روى البزّار، و الطبراني- بسند حسن- عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بلال، و عنده صبرة من تمر، فقال: «ما هذا يا بلال»، قال:
أ عددت ذلك لأضيافنا، قال: «أما تخشى أن يكون له بخار في نار جهنم؟ أنفق بلال، و لا تخش من ذي العرش إقلالا».
و روى أبو ذرّ الهروي في دلائله عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا بلال أطعمنا»، قال: ما عندي إلا صبرة من خبز. خبأته لك، قال: «أما إن اللّه يجعل له بخارا في نار جهنم أنفق و لا تخش من ذي العرش إقلالا».
و روى البخاري عن أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه قال: كنت أمشي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في صرّة المدينة فاستقبلنا أحدا، فقال: يا أبا ذر»، قلت: لبّيك يا رسول اللّه، قال: «ما يسرني أن
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣٢٤.
[٢] البيهقي في الدلائل ١/ ٢٥٨.