سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٦ - الأول في وداعه من أراد سفرا
الباب الخامس في آداب متفرقة تتعلق بالسفر
و فيه أنواع:
الأول: في وداعه من أراد سفرا.
روى الإمام أحمد، و أبو يعلى- بسند جيد- عن معاذ رضي اللّه تعالى عنه قال: لما بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى اليمن خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه يوصيه، و معاذ راكب، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تحت راحلته- الحديث.
و روى مسدّد عن رجل من الأنصار، عن أبيه رضي اللّه تعالى عنه، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ودع رجلا، فقال: «زوّدك اللّه التقوى، و غفر لك، و يسر لك الخير حيث ما كنت.
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و التّرمذي- و قال حسن صحيح- و النّسائي، و الحاكم، و البيهقي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يودعنا، و في رواية عنه أرسلني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حاجة لي فأخذ بيدي، و قال: «أستودع اللّه دينك، و أمانتك، و خواتيم عملك».
و روى الطبراني برجال ثقات عن قتادة الرّهاوي رضي اللّه تعالى عنه، قال: لما عقد لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على قومي أخذت بيده فودعته، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «جعل اللّه التقوى رداءك، و غفر ذنبك، و وجهك للخير حيث ما توجهت».
و روى أيضا عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: جاء غلام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إني أريد هذه الناحية للحج، قال: فمشى معه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فرفع رأسه إليه، فقال: «يا غلام زودك اللّه التقوى، و وجهك في الخير»، في رواية: «للخير، و كفاك الهم».
و روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: ودعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: «استودعك اللّه الذي لا تضيع و ودائعه».
و روى الإمام أحمد، و التّرمذي- و حسنه- و النّسائي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: «عليك بتقوى اللّه، و التكبير على كل شرف»، فما ولّى الرجل قال: «اللهم أطوله البعيد، و هوّن عليه السفر».
و روى التّرمذي- و حسنه- قال جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أريد سفرا فزوّدني قال: «زودك اللّه التقوى»، قال: زوّدني قال: «و غفر ذنبك»، قال: زودني، بأبي أنت و أمي، قال: «و يسر لك الخير حيث ما كنت».