سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٨ - النوع الثاني في ركائبه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
تصيب من أثلها و طرفائها فكانت تروح على أبياتنا، فنؤتى بها فيحلبان فيأخذ لقحته يعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر [١].
و روى عنها أيضا قالت: أهدى الضحاك بن سفيان الكلابي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقحة تدعى بردة لم أر من الإبل شيئا قط أحسن منها، و تحلب ما تحلب لقحتان غزيرتان، فكانت تروح على أبياتنا ترعاها هند و أسماء يعتّقانها بأحد مرة و بالبيضاء مرة ثم تأوي إلى منزلنا معه و قد ملأ ثوبه بما يسقط من الشجر، و مما يهشّ من الشجر فتبيت في علق حتى الصباح، فربما أتى عليّ الضيافة، فيشربون حتى ينهلوا غبوقا، و يفرّق علينا بعض ما فضل، و حلابها صبوحا حسن.
و روى أيضا عن عبد السلام بن جبير عن أبيه قال: كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سبع لقائح تكون بذي الجدري، و تكون بالحمى، و كان لبنها يأتي إلينا، لقحة تسمى: مهرة، و أخرى تدعى: الشّقراء، و أخرى تدعى الرّيّاء، و أخرى: تدعى بردة، و السمراء و العريس و الحناء.
النوع الثاني: في ركائبه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى ابن سعد عن موسى بن محمد بن إبراهيم التّيمي عن أبيه قال: كان القصواء من نعم بني الحريش ابتاعها أبو بكر بأربعمائة، و كانت عنده حتى نفقت، و هي التي هاجر عليها، و كانت حين قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة رباعية، و كان اسمها القصواء و الجدعاء و العضباء.
و روى أيضا عن ابن المسيب قال: كان اسمها العضباء، و كان في طرف أذنها جدع و كانت تسبق كلما وقعت في سباق.
و روى الإمام أحمد، و البخاري، و أبو داود، و النّسائي و ابن سعد عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ناقة تسمى العضباء، لا تسبق، فقدم أعرابي على قعود له فسبقها، فسبقت، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «حقّ على اللّه تعالى أن لا يرفع شيئا في الدنيا إلا وضعه»، و رواه الدّار قطني و لفظه قال: سابق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعرابيّ فسبقه، و كأن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: «حقّ على اللّه تعالى أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه»، و رواه أيضا عن أبي هريرة، لكنه قال: القصواء و في رواية العضباء [٢].
و روى ابن سعد نحوه عن سعيد بن المسيّب و فيه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن الناس إذا
[١] ابن سعد ٢/ ٨٢ و مغازي الواقدي ٢/ ٥٣٧.
[٢] الحديث عند أبي داود (٤٨٠٢) و النسائي ٦/ ٢٢٨ و الشافعي كما في البدائع (١١٨٩) و الدار قطني ٤/ ٣٠٣ و ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٨.