سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٠ - النوع الثاني في المختلف فيه
هو الملواح أيضا،
روى أبو داود عن الهذلي و النّسائي عن الزهري أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المشي، و أبطأ الأعرابي، فطفق رجال يساومون بالفرس، و لم يشعروا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي فنادى الأعرابي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن كنت مبتاعا هذه الفرس فابتعه، و إلا بعته، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «بل قد ابتعته»، فطفق الناس يلوذون بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بالأعرابي و هما يتراجعان فجاء خزيمة بن ثابت فسمع مراجعة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و مراجعة الأعرابي فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا يشهد أني قد بعتك، فقال خزيمة: أنا أشهد، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لخزيمة: «بم تشهد؟» فقال: بتصديقك يا رسول اللّه، و في رواية، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أحضرتنا يا خزيمة؟» فقال: لا، فقال: «كيف شهدت بذلك؟» قال بأبي أنت و أمي أصدّقك على أخبار السماء، و ما يكون في ابتياعك هذا الفرس؟ فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنك لذو الشهادتين يا خزيمة» [١].
السادس عشر: الطّرف بكسر الطاء المهملة، و تقدم في الظرب.
السابع عشر: الضّرس: بفتح الضاد المعجمة المشددة: الصّعب، السيء الخلق، روى ابن سعد أنه أول فرس ملكه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و تقدم بتمامه أول الباب.
الثامن عشر: مندوب، روى الشيخان عن حماد بن زيد، و النسائي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنهما.
التاسع عشر: المرواح بكسر الميم، من أبنية المبالغة، مثل الملقام و المقدام، و هو مشتق من الريح، و أصلها الواو، و إنما جاءت الياء لانكسار ما قبلها، فيحتمل أنه سمي بذلك لسرعته كالريح، أو لتوسعه في الجري كالرّوح، و هو السعة أو لأنه يستراح به من الراحة، أو قولهم راح الفرس يراح راحة: إذا تحصّن، أي صار فحلا.
و روى ابن سعد عن زيد بن طلحة أن وفد الرّهاويين أهدوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هدايا منها فرس يقال لها: المرواح فسر به فشور بين يديه، فأعجبه و ذكر ابن الكلبي في الجمهرة أن مرداس بن مؤيلك بن واقد رضي اللّه تعالى عنه وفد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أهدى له فرسا.
و روى الطبراني في الصّغير أن عياض بن حمار المجاشعي أهدى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرسا قبل أن يسلم، فقال: «إني أكره زبد المشركين و قال إن المهدي له نجيبة و كان صديقا له، إذا قدم عليه مكة لا يطوف إلا في ثيابه»، فقال: أسلمت، قال: «إن اللّه تعالى نهاني عن زبد
[١] أحمد ٥/ ٢١٥.