سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - الباب السابع في تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
خصال ليست في الجبارين، كان يركب الحمار و كان لا يدعوه أسود و لا أحمر إلا أجابه، و كان يجد التّمرة ملقاة، فيلقيها في فيه [١].
و روى ابن عساكر عنه قال: كان العبد الأسود يأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيأخذ بيده، فيمضي به حيث شاء، إلا قفل بحاجته.
و روى البخاري و ابن عساكر عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعود مرضانا، و يتبع جنائزنا، و يواسينا بالقليل و الكثير.
و روى عن البيهقي و ابن عساكر عن سهل بن حنيف رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأتي ضعفاء المسلمين، و يزورهم، و يعود مرضاهم، و يشهد جنائزهم [٢].
و روى ابن مندة و ابن عساكر عن عاصم بن حدرة قال: ما أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على خوان قط، و لا مشى معه بسواد و ما كان له بواب قط.
و روى ابن عساكر- و قال هذا حديث غريب جدا من حديث جرير- عن جرير بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقام بين يديه، فاستقبلته رعدة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هوّن عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: قلت لأبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه: ما ترى فيما قد ظهر من هذا الملبس، و المشرب، و المطعم؟ فقال: يا ابن أخي: كل للّه، و اشرب للّه، و البس للّه، و اركب للّه، و كل شيء من ذلك دخله هوى و مدح، أو مباهاة، أو رياء، أو سمعة فهو معصية و سرف، و تعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعالج في بيته، كان يعلف الناضح، و يعتقل البعير، و يقم البيت، و يحلب الشاة، و يخصف النعل و يرقع الثوب، و يأكل مع خادمه، و يطحن عنه إذا دعاه، و يشتري التمر من السوق، فلا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده، أو يجعله في طرف ثوبه، فيبلغ به إلى أهله، و يصافح الغني و الفقير و الصغير و الكبير، و يسلم مبتدئا على من استقبله من صغير أو كبير، أسود أو أحمر، حر أو عبد، من أهل الصلاة لا يستحي أن يجيب إذا دعي، و إن كان أشعث أغبر، و لا يحقر ما دعى إليه، و إن لم يجد إلا حشفة لا يرفع عشاء لغذاء، و لا غذاء لعشاء، يصبح سبعة أبياته ما بات لهم كسرة خبز، و لا شربة سويق، هيّن المؤنة، لين الخلق،
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٦٩.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٦٦ و انظر الكنز (١٨٤٩١، ١٨٦٤٧).