سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧ - الباب السابع في تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن المبارك عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يجلس للأكل محتفزا [١].
و روى أبو داود الطيالسي عن ابنة خباب أنها أتت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بشاة، فاعتقلها فحلبها، و قال: «ائتني بأعظم إناء لكم» فأتيناه بجفنة العجين، فحلب فيها حتى ملأها، قال: «اشربوا أنتم و جيرانكم» [٢].
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد اللّه بن عبد العزيز العمري قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مهما استكفى أهله من شيء لم يكن يستكفيهم صب الوضوء لنفسه، و إعطاءه المسكين بيده، و يكفيهم إجّانة الثياب.
و روى أبو الشيخ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قلت يا رسول اللّه كل جعلني اللّه فداك متكئا، فإنه أهون عليك، قال: «آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد» [٣].
و روى الإمام البخاري في الأدب، و في الصحيح عن أنس قال: ذهبت بعبد اللّه بن أبي طلحة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم ولد، و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عباءة يهنأ بعيرا له.
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو الشيخ عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصنع في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، و يحلب شاته، و يخيط ثوبه، و يخدم نفسه، و يخصف نعله، و يعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم، و يكون في مهنة أهله، يعنى خدمة أهله، فإذا سمع المؤذن خرج إلى الصلاة [٤].
و روى ابن سعد عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة قال: رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سعدا فقال عنده، فلما أبردوا جاءوا بحمار لهم عربيّ قطوف قال: فغطوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقطيفة عليه، و ركب، فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليرد الحمار، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن كنت باعثه فاحمله بين يدي»، قال: بل خلفك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن أهل الدابة هم أولى بصدرها»، فقال سعد: لا أبعثه معك، و لكن ردّ الحمار، قال: «فنرده و هو هملاج فريغ لا يسابق» [٥].
[١] أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/ ٥٣ و ابن سعد ١/ ٢/ ٩٥.
[٢] الطيالسي كما في المنجة (٢٤٥٧) و البيهقي في الدلائل ٦/ ١٣٨.
[٣] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ٩٥.
[٤] الحديث عند أحمد ٦/ ٢٥٦ و البخاري في الأدب المفرد ص ١٨٨ (٥٤١) و الترمذي في الشمائل (١٨١) حديث (٣٣٥) و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص ٥٢٤ (٢١٣٦) و أبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٣١ (٤٢٨).
[٥] أخرجه ابن سعد ١/ ١/ ١١٦.