سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٠ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثالث في كراهته (صلّى اللّه عليه و سلّم) ستر الجدار، و كذا الباب بشيء فيه صورة حيوان
روى أبو بكر الشافعي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها نصبت سترا فيه تصاوير، فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فنزعه، قالت: فقطعه وسادتين، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يترفق عليهما.
و روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى فاطمة، فوجد على بابها سترا، فلم يدخل، قال: و قلّ ما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء عليّ فرآها معتمة فقال: إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها، فقال: «ما أنا و الدنيا»، أو «ما أنا الرّقم»، فذهب عليّ إلى فاطمة، فأخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: قل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
تأمرني؟ قال: «قل لها فلترسل به إلى بني فلان»، و رواه من طريق آخر، فقيل للحسن، و ما كان ذلك الستر؟ قال: قرام عربي ثمنه أربعة دراهم، كانت تنشره في مؤخر البيت.
و روى البخاري و أبو داود عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا هتكه، أو قال قصّه [١].
و روى الإمام أحمد عنها قالت لامرأة عليها خمرق فيها صليب: انزعي هذا من ثوبك فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا رآه في ثوب قصه.
و روى الإمام أحمد و الخمسة عنها قالت: قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من سفر و قد سترت على بابي درنوكا، و في لفظ نمطا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فلما قدم و رأى النّمط عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه، و قال: «إن اللّه لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة و الطين»، قالت: فقطعنا منها وسادتين، و حشوتهما ليفا، فلم يعب ذلك عليّ [٢].
و رواه الإمام أحمد، و البيهقي عن ثوبان رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا سافر آخر عهد بإنسان من أهله فاطمة، و أول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة له فأتاها، فإذا هو بمسح على بابها، فرجع و لم يدخل عليها- الحديث، و تقدم بتمامه في باب زهده.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الدّرنوك: بدال مهملة مضمومة، فراء ساكنة فنون مضمومة، فواو، فكاف: ستر له خمل، و جمعه درانك، و في رواية درموك، و هو على التعاقب.
النّمط: بنون، فميم مفتوحتين، فطاء مهملة: ضرب من البسط.
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ٣٨٥ (٥٩٥٢).
[٢] البخاري ١٠/ ٣٨٦ (٥٩٥٤) و مسلم ٣/ ١٦٦٦ (٢١٠٧).