سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦ - الباب السابع في تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى البخاري في الأدب المفرد عن حسنة بن خالد و سواء بن خالد رضي اللّه تعالى عنهما: أنهما أتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يعالج حائطا، أو بناء له.
و روى الحاكم عن أنس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل مكة، و ذقنه على رحله متخشّعا [١].
و روى أبو يعلى عنه قال: لما دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة استشرفه الناس، فوضع رأسه على رحله متخشعا [٢].
و روى الحاكم عن عبد اللّه بن بريدة رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحمار، و هو يمشي، فقال له: اركب يا رسول اللّه، فقال: «إن صاحب الدابة أحق بصدر دابته، إلا أن يجعل له»، قال: قد فعلت [٣].
و روى الإمام أحمد و ابن عدي و ابن حبان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخيط ثوبه، و يخصف نعله، و في رواية لأحمد و يرقع دلوه، و عنده أيضا: يفلي ثوبه، و يحلب شاته، و يخدم نفسه [٤].
و روى البخاري في الأدب عن حسنة بن خالد و سواء بن خالد أنهما أتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يعالج حائطا له، فأعاناه، و هذا يتعين حمله على أوقاته، فإنه ثبت أنه لو كان له خدم كفوه فتارة يكون بنفسه، و تارة يكون بغيره، و تارة يكون بالمشاركة.
و روى ابن عدي عن أنس أنه سئل عن خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجلس على الأرض، و يأكل على الأرض، و يلبس الصوف، و إن أهدي إليه كراع قبل، و إن دعي إلى ذراع أجاب، و كان يعتقل البعير [٥].
و روى أبو داود عنه رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يهنأ بعيرا له.
و روى ابن أبي شيبة عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتبع الجنازة، و يعود المريض، و يجيب دعوة المملوك، و يركب الحمار، و كان يوم خيبر على حمار، و يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف، و تحته إكاف من لبد.
[١] الحاكم في المستدرك ٤٥/ ٣١٧.
[٢] و أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٥٧١) و انظر مجمع الزوائد ٦/ ١٩٦.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٩ و الحاكم ٢/ ٦٤ و ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب (٢٦١٥) و انظر الكنز (٢٥٠٠٠).
[٤] أخرجه أحمد ٦/ ١٢١، ٢٦٠ و ابن سعد ١/ ٢/ ٩ و انظر الكنز ٨/ ١٨٥.
[٥] تقدم و انظر المجمع ٩/ ٢٠.