سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٧ - الباب الثاني في حصيره، و فراشه، و لحافه، و وسادته، و قطيفته، و بساطه، و نطعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قلت: إن فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك، فذهبت فبعثت إليّ بهذا فقال: «ردّيه» فلم أردّه، و أعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال لي ذلك ثلاث مرات، فقال: «ردّيه يا عائشة، فو اللّه لو شئت لأجرى اللّه معي جبال الذهب و الفضة»، قالت فرددته.
و روى ابن عدي عن عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه تعالى عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يوم بارد في حاجة، فجئت، و معه بعض نسائه في لحاف، فأدخلني في لحافه.
و روى عن أبي قلابة عن بعض آل أم سلمة قال: كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نحوا مما يوضع للإنسان في قبره، و كان المسجد عند رأسه.
و روى أبو بشر الدّولابي و ابن عساكر عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان ضجاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي ينام عليه بالليل وسادة من أدم، حشوها ليف.
و روى أبو بشر الدّولابي و أبو الشيخ و غيرهما عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على رحل رثّ و قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، و قال: «اللهم حجّة لا رياء فيها و لا سمعة».
و روى أبو نعيم عن أبي ذر و أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنهما قال: إنا لجلوس و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مجلسه، إذا أقبل رجل من أحسن الناس وجها، و أطيب الناس ريحا، و أنقى الناس ثيابا، كأن ثيابه لم تدنّس، حتى سلم من طرف البساط، فقال: السلام عليك يا محمد فرد (عليه السلام)، و ذكر الحديث في مجيء جبريل (عليه السلام).
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أيضا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اضطجع على نطع فعرق، فقامت أم سليم فصنعته، فجعلته في قارورة، فرآه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
«ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم؟» قالت: أجعل عرقك في طبي، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى أيضا عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: جاء رجل من مراد يقال له صفوان ابن عساكر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو متكئ على بردعة حمراء في المسجد- الحديث.
و روى ابن أبي شيبة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كانت و سادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي يتّكئ عليها من أدم، حشوها ليف.
و روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن عدي بن حاتم رضي اللّه تعالى عنه قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو جالس في المسجد، و ذكر الحديث، و فيه قام بي حتى أتى داره، فألقت وليدة له و سادة، فجلس عليها، و جلست بين يديه.