سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٤ - الباب الأول في سريره، و كرسيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
جماع أبواب آلات بيته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الأول في سريره، و كرسيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الإمام أحمد برجال الصحيح غير مبارك بن فضالة- و ثقه جماعة و ضعفه آخرون.
و روى البخاري في الأدب عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو على سرير مرمول بشريط، تحت رأسه و سادة من أدم، حشوها ليف، ما بين جلده و بين السرير ثوب، الحديث، و تقدم بتمامه في باب زهده.
و روى الطبراني عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرير مشبك بالبردي، عليه كساء أسود.
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن محمد بن مهاجر الأنصاري عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه كان عنده سرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عصاه، و قدحه، و جفنة، و وسادة حشوها ليف، و قطيفة و رحل، فكان إذا دخل عليه نفر من قريش قال: «هذا ميراث من أكرمكم اللّه تعالى به، و أعزكم به، و فعل و فعل».
و روى البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي وسط السرير، و أنا مضجعة بينه و بين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم، فأستقبله، فأنسل انسلالا.
و روى الإمام أحمد و مسلم، و ابن الجوزي في الأدب، و الحارث بن أبي أسامة عن أبي رفاعة العدوي رضي اللّه تعالى عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكرسي- خلت قوائمه حديدا- زاد أحمد قال حميد- زاد خشبا أسود حسبه حديدا- قعد عليه فجعل يعلمني مما علمه اللّه عز و جل.
و روى البلاذري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كانت قريش بمكة و ليس شيء أحب إليها من السّرر تنام عليها، فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة نزل منزل أبي أيوب،
قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا أبا أيوب أما لكم سرير؟» قال: لا و اللّه،
فبلغ أسعد بن زرارة ذلك، فبعث إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسرير له عامود، و قوائم صاج، فكان ينام عليه حتى توفي، و صلّى عليه، و هو فوقه، فطلب الناس يحملون موتاهم عليه، فحمل عليه أبو بكر و عمر و الناس طلبا لبركته.