سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥ - الباب السابع في تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى عبد بن حميد عن عديّ بن حاتم قال: أتينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو جالس في المسجد فقال القوم: هذا عديّ، و جئت بغير أمان و لا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ بيدي، و قد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل اللّه يده في يدي قال: فقام معي فلقيته امرأة و صبي معها فقالا: لنا إليك حاجة، فقام معهما، حتى قضى حاجتهما.
و روى أبو ذر الهروي في دلائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرضها، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعود المساكين، و يسأل عنهم.
و روى الإمام أحمد و البخاري و ابن ماجة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: إن كانت الأمة من المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتنطلق بها في حاجتها فلم ينزع يده من يدها، حتى تذهب به حيث شاءت [١].
و روى ابن إسحاق الزجاجي في تاريخه عن عكرمة (رحمه اللّه تعالى): قال العباس (رحمه اللّه تعالى): يا رسول اللّه إني أراهم قد آذوك، و آذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا تكلمهم فيه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا أزال بين أظهرهم يطئون عقبي و ينازعوني ثوبي، و يؤذيني غبارهم، حتى يكون اللّه هو الذي يرحمني منهم» [٢].
و روى أبو داود، و ابن ماجة، و ابن حبّان، و قاسم بن ثابت، و الطّبراني عن أبي سعيد و غيره من الصحابة قال: مر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغلام- زاد الطّبراني أنه معاذ بن جبل يسلخ شاة، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «تنحّ حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ»، فأدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده بين الجلد و اللحم، فدخس بها حتى ترادّت إلى الإبط، ثم قال: «يا غلام هكذا فاسلخ» [٣].
و روى مسلم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا صلّى الغداة جاءه خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها [٤].
و روى البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مر على صبيان، فسلم عليهم [٥].
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ٤٨٩ (٦٠٧٢).
[٢] أخرجه الدارمي ١/ ٣٦ و ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٥٧ و انظر المجمع ٩/ ٢١ و الكنز (١٠٩٩٢) (١٠٩٩٣).
[٣] أخرجه أبو داود (١٨٥) و ابن ماجة (٣١٧٩) و البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٢ و انظر الكنز ٢٧٥٤٢.
[٤] أخرجه مسلم ٤/ ١٨١٢ (٧٤/ ٢٣٢٤).
[٥] و مسلم و أبي هريرة (١٣/ ٢١٦٧).