سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٩ - الباب الخامس في قصه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاربه، و ظفره، و كذا أخذه من لحيته الشريفة (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن صح الخبر، و سيرته في شعر رأسه
روى البزار و الطبراني و ابن قانع عن سهل بن مسرّح الأشعري قال: رأيت أبي يقلم أظافره، و يدفنها و قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يفعل ذلك.
و روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «خمس من الفطرة الختان، و الاستحداد، و قص الشارب، و تقليم الأظافر، و نتف الإبط» [١].
و روى البيهقي في شعب الإيمان- و صححه- من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان إبراهيم (عليه السلام) أول من اختتن، و أول من رأى الشيب، و أول من جز شاربه، و أول من قلم أظافره و أول من استحدّ [٢].
و روى مسلم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: وقّت لنا في قص الشارب، و تقليم الأظافر، و نتف الإبط ألا نترك أكثر من أربعين يوما [٣].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و الترمذي في الشمائل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يسدل شعره، و كان المشركون يفرقون رؤوسهم، و كان أهل الكتاب يسدلون [٤].
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: سدل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ناصيته ما شاء اللّه أن يسدلها، ثم فرق بعد.
و روى مسلم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الحلاق يحلقه، و أطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.
قال رجل في زاد المعاد كان هديه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تركه كله، أو حلقه كله، و لم يكن يحلق بعضه، و لم يحفظ أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حلق رأسه إلا في نسك انتهى.
فعلى هذا الخلاف فحلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأسه الشريفة بعد الهجرة أربع مرات كما ذكره الحافظ أبو الخير السّخاوي في فتاويه.
الأولى و الثانية: في الحديبية، و عمرة القضاء، و المباشر لذلك منها خراش بن أميّة بن ربيعة بن الفضل الخزاعي حليف بني مخزوم رضي اللّه تعالى عنه، ذكر جماعة منهم أبو عمر
[١] أخرجه أبو داود في الترجل باب (١٦) و الترمذي (٢٧٥٦) و النسائي ١/ ١٤، ٧/ ١٢٩ و ابن ماجة (٢٩٢) و أحمد ٢/ ٢٢٩ و الحميدي (٩٣٦) و عبد الرزاق (٢٠٢٤٣) و أبو عوانة ١/ ١٩٠ و ابن أبي شيبة ١/ ١٩٥، ٩/ ٥٨ و البخاري في الأدب المفرد (١٢٥٧، ١٢٩٣).
[٢] انظر الدر المنثور ١/ ١١٥.
[٣] و انظر الترمذي (٢٧٥٨) و ابن ماجة (٢٩٥) و البيهقي ١/ ١٥٠.
[٤] البخاري ٤/ ٢٣٠ و النسائي ٨/ ١٨٤ و أحمد ١/ ٢٨٧ و الطحاوي في المشكل ٤/ ٣٢٠ و في المعاني ١/ ٤٨٩.