سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٦ - تنبيهات
بريدة بن الحصيب، و اللفظ للأربعة أن رجلا جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتم مشبّه فقال: «ما لي أرى عليك ريح الأصنام؟» فطرحه، ثم جاء، و عليه خاتم من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فقال: يا رسول اللّه من أي شيء اتخذه؟ قال: «اتخذه من ورق، و لا تتمه مثقالا فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان جديدا صرفا».
و قد قال التّيفاشي في كتاب الأحجار: خاتم الفولاذ مطردة للشياطين إذا كان عليه فضة، فهذا يؤيد المغايرة في الحكم، و الأصل في النهي كونه للتحريم، لأن الأصل في استعمال الفضة للرجال التحريم، إلا ما رخّص فيه، فإذا حدّ فيه حدّ وجب الوقوف عنده، و بقي ما عداه على الأصلي لكن قال الحافظ العراقي في شرح التّرمذي إن النهي في قوله: و لا تتمه مثقالا محمول على التنزيه، فيكره أن يبلغ به وزن مثقال، قال و في رواية أبي داود عن الخطابي: و لا تتمه مثقالا، و لا قيمة مثقال أوّلت هذه الزيادة أنه ربما وصف الخاتم بالنفاسة في صنعته إلا أن تكون قيمته قيمة مثقال فهو داخل في النهي أيضا انتهى.
و أفتى شيخ الإسلام سراج الدين العبادي بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالا، و إن ما زاد عليه حرام، و ظاهر صنيع الشيخ سراج الدين بن الملقّن في شرح المنهاج يقتضيه.
و قال الأزرقي: لم يتعرض أصحابنا رحمهم اللّه تعالى لمقدار الخاتم، و لعلهم اكتفوا بالعرف فما خرج عنه كان إسرافا، و الصواب الضبط بما نص عليه في الحديث و ليس في كلامهم ما يخالفه، و قال ابن المعاد في التّعقّبات: و إذا جاز لبس الخاتم فشرطه أن لا يبلغ به مثقالا انتهى.