سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٥ - تنبيهات
فطبع به. قال الهيثمي: و هو مخالف للأحاديث الصحيحة.
الثالث: قال بعض العلماء: كان في خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من السّر شيء، كما كان في خاتم سليمان (عليه السلام)، لما فقد خاتمه ذهب ملكه، و عثمان رضي اللّه تعالى عنه لما فقد خاتم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) انتقض عليه الأمر، و خرج عليه الخارجون، و كان ذلك ابتداء الفتنة التي أفضت إلى قتله، و اتصلت إلى آخر الزمان.
الرابع: قال الحافظ: و نسبة سقوط الخاتم من عثمان رضي اللّه تعالى عنه مجازية، و إنما سقط من يد معيقيب فقد أخرج النّسائي عن نافع، و قال فيه: و كان في يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثر عليه الفتن دفعه إلى رجل من الأنصار، كان يختتم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه فلم يوجد، و في رواية أيوب بن موسى عن نافع عنه قال: و هو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس.
الخامس: قال الحافظ: في كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر كما تقدم، ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، و أنه على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة ملوية ليطبع الختم مستويا، و أما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من فوق، يعني الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة، و محمد أسفلها، فلم أر التصريح بذلك من شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك، فإنه قال: محمد سطر، و السطر الثاني رسول و الثالث اللّه.
السادس: قال الحافظ: لا تعارض بين حديث الخاتم الذي فصه حبشي، و الخاتم الذي فصه منه لأنه إما أن يحمل على التعدد، و حينئذ فمعنى قوله: حبشي أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك يؤتى به من بلاد الحبشة، و يحتمل أن يكون فصه منه، و نسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصناعة و إما النقش، قلت:
و الأول أظهر، و اللّه تعالى أعلم، لما قال البيهقي: هذا يدل على أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان له خاتمان، أحدهما فصّه حبشي، و الآخر فصّه منه، إن كان الزّهري حفظ حديث من ورق، و الأشبه بسائر الروايات أن الذي كان فصه حبشيا هو الخاتم الذي اتخذه من ذهب، ثم طرحه، و اتخذ خاتما من ورق انتهى، و ذكر أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلفة، و الفص: مثلث الفاء كما ذكره ابن مالك (رحمه اللّه تعالى) في مثلثه.
السابع: ما
رواه الأربعة و صححه ابن حبّان عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه و أخرجه الضّياء في المختارة برجال الصحيح إلا عبد اللّه بن مسلم المعروف بأبي طيبة قال الحافظ في التقريب: صدوق اتهم، و على كل حال فالحديث حسن كما أشار إليه الحافظ في فتاويه عن