سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - الخامس في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القطن و الكتان
و روى الشيخان عن أبي برزة (رحمه اللّه تعالى) قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء ملبّدا.
و روى ابن سعد عن الحسن قال: قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ليلة باردة فصلّى في مرط امرأة من نسائه، مرط و اللّه- يعني من صوف، و لا كشف و لا لبس.
و روى أيضا عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء غليظا مما يصنع باليمن، و كساء من هذه البلدة، فأقسمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبض فيها، و تقدّم حديث سهل بن سعد في جبّته.
الثالث: في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) النمرة.
و روى الطبراني برجال الصحيح عن عبد اللّه بن سرجس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلّى يوما و عليه نمرة، فقال لرجل من أصحابه: «اعطني نمرتك، و خذ نمرتي» فقال: يا رسول اللّه نمرتك أجود من نمرتي قال: «أجل، و لكن فيها خيط أحمر، فخشيت أن أنظر إليها، فتفتنني في صلاتي».
و روى الطبراني برجال ثقات عن زمعة بن صالح، و أبو نعيم، و ابن عساكر عن سهل بن سعد قال: حيكت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حلّة من أنمار من صوف أسود، و جعل لها ذؤابتان من صوف أبيض، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المجلس و هي عليه، فضرب على فخذه و قال: «ألا ترون ما أحسن هذه الحلة!» فقال أعرابي: يا رسول اللّه ألبسني هذه الحلة، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا سئل شيئا لم يقل لشيء يسأله لا قال: «نعم»، فدعا بقطريتين فلبسهما، و أعطى الأعرابي الحلّة، و أمر بمثلها تحاك، فمات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي في الحياكة.
الرابع: في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) البرنس.
روى الطبراني برجال ثقات عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجدتهم يصلّون في البرانس و الأكسية، و أيديهم فيها.
الخامس: في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القطن و الكتان.
روى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بثوب قطن، و في يده عنزة و هو متكئ على أسامة بن زيد، ركزها بين يديه ثم صلّى إليها.
و روى البزّار برجال الصحيح عن أنس قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مرضه الذي مات فيه متوكئا على أسامة بن زيد، مرتديا ثوب قطن، فصلّى بالناس.