سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - تنبيهان
و روى مسلم و ابن عساكر رضي اللّه تعالى عنه قال: كان أحب الثياب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يلبسها الحبرة.
تنبيهان
الأول: قال ابن القيّم: و غلط من ظن أن الحلّة كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها، و إنما الحلّة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية، و هي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، و إلا فالأحمر البحت نهى عنه أشد النهي، و قال النوويّ (رحمه اللّه تعالى): اختلف العلماء، رحمهم اللّه تعالى، في الثياب المعصفرة و هي المصبوغة بعصفر، فأباحها جميع العلماء من الصحابة و التابعين، و من بعدهم رضي اللّه تعالى عنهم، و به قال الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك رحمهم اللّه تعالى و لكنه قال: غيرها أفضل منها، و جاءت رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت و أفنية الدور، و كرهه في المحافل و الأسواق، و قال جماعة: هو مكروه كراهة تنزيه، و حملوا النهي على هذا لأنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبس حلّة حمراء.
و في الصحيحين أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صبغ بالصّفرة، و حمل بعضهم النهي على المحرم بالحج و العمرة، و قد أتقن البيهقي (رحمه اللّه تعالى) المسألة في معرفة السنن له فقال: نهى الشافعي رضي اللّه تعالى عنه الرجل عن المزعفر، و أباح له المعصفر، قال الشافعي: و إنما رخّصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) النهي عنه، إلا ما
قال علي: إنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهاني.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
الحلّة: قال في القاموس: بالضم إزار و رداء برد أو غيره، و لا تكون حلّة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة.
الحبرة: بكسر الحاء المهملة و فتح الباء الموحدة: ثوب أخضر قال الداودي (رحمه اللّه تعالى)، و قال غيره: هي برود يؤتى بها من اليمن مخططة و اللّه أعلم.