سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - تنبيهات
و قال أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه: إني لأدخل الخلاء فأقنّع رأسي حياء من اللّه تعالى، فهذا لأهل اليقين، لأنهم أبصروا بقلوبهم أن اللّه تعالى يراهم،
فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الالتفاع أي الالتحاف بالثوب متقنّعا لبسة أهل الإيمان، و ذلك أن الحياء من الإيمان، و ما ازداد عبد باللّه تعالى علما إلا ازداد منه حياء، فمن تقنّع فمن الحياء منه تقنع، لعلمه بأن اللّه تعالى يراه علم يقين لا علم تعليم».
الخامس: قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى): حيث أطلق العلماء الطّيلسان و قالوا: إنه بدعة أو شعار اليهود فالطّرحة المراد لا الالتفاع، و تارة يقولون: المقوّر، و تارة يقولون: السّاج، و الكل بمعنى، و الطّرحة كانت غطاء القضاة في أوائل الدولة العباسية، و هلمّ جرّا فاحتاج العلماء يبينون أنها بدعة لا أصل لها في السنة، و قال في موضع آخر: قد كان الخلفاء أحدثوا ألبسة الطّرح السوداء على العمامة للخطباء، و استمر ذلك إلى زماننا فرأيناهم كثيرا يلبسونها في الأعياد فهذا هو الذي تكلم عليه ابن عطّار، حيث قال في شرح العمدة بعد أن نقل عن الأصحاب أن الإمام في الجمعة يزيد في التزين بالرداء و نحوه: و ليس من زينته الطّيلسان، فإنه ليس شعار الإسلام، بل من شعار اليهود، و إلا فقد نص على استحباب الطيلسان أي التّقنّع من أصحابنا القاضي الحسين في تعليقه.
السادس: قال الثعالبي في فقه اللغة: أصغر ما يغطى به الرأس يقال له البخنق و هو خرقة تغطي ما أقبل من الرأس و ما أدبر ثم الغفارة فوقها دون الخمار، ثم الخمار أكبر منها ثم المقنعة، ثم النّصيف، و هو كالنّصيف من الرّداء أو أكبر من المقنعة، ثم المعجر. و هو أكبر من المقنعة، و أصغر من الرداء، ثم القناع و الرداء.
السابع: في بيان غريب ما سبق:
قال الحافظ في كتاب البيان معنى قوله: كأن ثوبه ثوب زيّات: معناه أنه كان يدهن شعر رأسه، و يتقنّع، و كأن الموضع الذي يصيب رأسه من ثوبه ثوب دهان.
نحو الظهيرة.
الممطر: بميمين الأولى مكسورة، و الثانية ساكنة، فطاء مهملة، فراء: ثوب صوف يتوقّى به من المطر.
معافري: بميم مفتوحة، و لا يضم فعين فألف ففاء مكسورة، فراء: نسبة إلى معافر حيّ من همدان.
مثلبة: بميم مفتوحة، فمثلثة، فلام مفتوحة، و تضم، فموحدة: اللوم و العيب.