سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و أصوات، قال: فاطّلعنا فيه، فإذا فيه رجال و نساء عراة، و إذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضؤوا قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم، و إذا في النهر رجل سابح يسبح ما سبح، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه، فيلقمه حجرا، فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه، كلما رجع فغر له فاه ..
فألقمه حجرا، قلت: ما هذان؟ قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء، و إذا هو عنده نار له يحشّها، و يسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي:
انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نور الربيع، و إذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، و إذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قالا لي: انطلق، فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها، و لا أحسن، قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة بلبن من ذهب، و لبن من فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، و شطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فإذا نهر معترض يجري، كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، و هذاك منزلك، فسما بصري صعدا، فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء، قالا لي: هذاك منزلك، قلت لهما: بارك اللّه تعالى فيكما، دعاني فأدخله، قالا:
أما الآن فلا، و أنت داخله، قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟
قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل الذي يأخذ القرآن فيرفضه، و ينام عن الصلاة المكتوبة، يفعل به إلى يوم القيامة، و أما الرجل الذي أتيت عليه يشر شر شدقه إلى قفاه و منخره إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة، و أما الرجال و النساء العراة الذين في مثل التّنّور فإنهم الزناة و الزواني، و أما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، و يأكل الحجارة، فإنه آكل الربا، و أما الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار، و أما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم (عليه الصلاة و السلام)، و أما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، و أما القوم الذين كانوا شطر منهم قبيح، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا، و آخر سيّئا، فجاوز اللّه عنهم، و أنا جبريل و أنا ميكائيل (عليهما السلام)» [١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الخشفة: بخاء فشين معجمتين ففاء مفتوحات، فتاء تأنيث: الحركة، و بسكون الشين:
[١] أخرجه البخاري ١٢/ ٤٣٩ (٧٠٤٨).