سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - الباب الثاني فيما عبر (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الرؤيا، أو عبر بين يديه و أقره
الباب الثاني فيما عبر (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الرؤيا، أو عبر بين يديه و أقره
روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد و أحمد بن منيع و عبد بن حميد و الحارث و النّسائي في الكبرى، و ابن حبّان عن خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شهادته بشهادة رجلين رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى في النوم كأنه يسجد على جبين،- و في لفظ- جبهة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن الروح لا تلقى الروح» فأقنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأسه، و في لفظ فاضطجع له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمره فسجد من خلفه، و قال: صدق رؤياك فسجد على جبهة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١].
و روى الإمام أحمد و الشيخان عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رجل في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا رأى رؤيا قصها على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كنت غلاما شابا عزبا أنام في المسجد على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٢].
و روى أبو يعلى و الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما، أنه رأى في المنام كأن في إحدى أصبعيه عسلا، و في الأخرى سمنا، فكان يلعقهما بإصبع، فذكر ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن عشت تقرأ الكتابين التوراة و الفرقان»، فكان يقرؤهما [٣].
و روى ابن السّكن الحراني و الطبراني من طريق سليمان بن عطاء القريشي الحرّاني عن سلمة بن عبد اللّه الجهني، قال الحافظ في الإصابة [٥]: في إسناده ضعف، عن ابن زمل و اسمه عبد اللّه، و قيل عبد الرحمن و قيل الضحاك الجهني رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا صلّى قال- و هو ثان رجله-: «سبحان اللّه و بحمده، و أستغفر اللّه، إن اللّه كان توابا، سبعين مرة»، ثم يقول سبعين بسبعمائة،: «لا خير فيمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائة»، ثم يستقبل الناس بوجهه، و كان يعجبه الرؤيا، ثم يقول: «هل رأى أحد منكم شيئا؟» فقال ابن زمل فقلت: أنا يا نبي اللّه، قال: «خير تلقاه، و شر توقاه، و خير لنا، و شرّ لأعدائنا، و الحمد للّه رب العالمين، اقصص رؤياك» فقلت: رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب، و الناس على الجادّة منطلقين، فبينما هم كذلك إذا أنا بذلك الطريق على
[١] أحمد في المسند ٥/ ٢١٤، ٢١٥ و ابن سعد ٤/ ٢/ ٩١.
[٢] أخرجه البخاري (٧٠٣٠).
[٣] انظر المجمع ٧/ ١٨٧.
[٥] انظر الإصابة ٤/ ٧٢.