سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - تنبيهات
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبيّت له الزبيب من الليل في السقاء، فإذا أصبح شربه يومه و ليلته، و من الغداء، فإذا كان مساء شربه، أو سقاه الخدم، فإذا فضل شيء أراقه.
قال الحافظ أبو بكر بن المنذر (رحمه اللّه تعالى) الشرب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا، و أما الصفة التي ذكرها ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ينتهي إلى الشدة و الغليان لكن بحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك، و لكن قرب منه، لأنه لو بلغ ذلك لأسكر، و لو أسكر حرم تناوله مطلقا.
و قال الحافظ: ثبت أنه بدا فيه بعض تغير في طعمه بالحامض أو نحوه، فسقاه الخدم، و إلى هذا أشار أو داود فقال: بعد أن رواه: قوله سقاه الخدم يريد أنه يبادر به الفساد انتهى، و يحتمل أن تكون أوفي الخبر للتنويع، لأنه قال: سقاه الخدم و إن كان اشتد أمر بإهراقه، و به جزم النّووي (رحمه اللّه تعالى) فقال: هو على اختلاف حالتيه، إن ظهر فيه شدة صبه، و إن لم تظهر شده سقاه الخدم، لئلا يكون فيه إضاعة مال، و إنما يتركه هو تنزها، و جمع بين حديث ابن عباس و عائشة بأن شرب النّقيع في يومه لا يمنع شرب النقيع في أكثر من يوم، و يحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان، و يحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا، و ذاك على ما إذا كان كثيرا، فيفضل منها ما يشربه فيما بعد، و أمّا ما يكون في شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد، و ذلك في شدة البرد فلا يسرع إليه الفساد.
الثالث: قال في الهدي: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا شرب ناول من على يمينه، و إن كان من على يساره أكبر منه، قلت: و يدل عليه الأحاديث السابقة.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
الكثبة: بكاف مضمومة فمثلثة ساكنة فموحدة فتاء تأنيث: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك.
الشّجب: بشين معجمة فجيم ساكنة فموحدة السّقاء الذي قد أخلق و بلى و صار شنا.
التّور: بمثناة فوقية مفتوحة فواو ساكنة، فراء إناء من صفر أو حجارة كالإجانة.
البرام: بموحدة مكسورة فراء فألف فميم جمع برمة بموحدة مضمومة و هي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف من أرض الحجاز و اليمن.
أوكئه: بهمزة مضمومة، فواو ساكنة، فكاف مكسورة، فهمزة فهاء: أي أشد رؤوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان، أو يسقط فيها شيء.
الكوبة: بكاف مضمومة فواو ساكنة فموحدة: الطبل الصغير المخصّر و الفهر و البربط و الرّند و الشّطرانج.
الغبيراء: بغين معجمة مضمومة فمثناة فراء فألف و بالمد: السّكركة و هي من الذرة.