سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - النوع الرابع في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) النبيذ و هو المعروف الآن بالأقسما، وصفته، و تحريم الخمر عليه أول ما بعث قبل تحريمها على الأمة
و روى البخاري، عن سهل بن سعد قال: أتى أبو أسيد السّاعدي فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عرسه فكانت امرأته خادمتهم، و هي العروسة، فقالت: أ تدرون ما سقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟
ألقيت له تمرات من الليل في تور من حجارة.
و روى الإمام أحمد و الأربعة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كنا ننبذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سقاء يوكى عليه، فنأخذ قبضة من زبيب، أو قبضة من تمر، فنطرحها في السقاء، ثم نصب عليها الماء ليلا، فيشرب نهارا، أو نهارا فيشربه ليلا، و زاد أو داود: فإن فضل مما شرب على عشائه مما انتبذنا له بكرة سقاه أحدنا، ثم ننبذ له بالليل، فيشربه على غذائه، قال:
و كنا نغسل السقاء غدوة و عشية مرتين في يوم.
و روى مسلم و النّسائي عن ثمامة بن حزن (رحمه اللّه تعالى) أنه سأل عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبيذ، فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه، فإنها كانت تنبذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالت الحبشية: كنت أنبذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سقاء من الليل فأوكيه و أعلقه فإذا أصبح شرب منه.
و روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينبذ له زبيب من الليل، فيجعل في سقاء، فيشربه يومه ذلك، و الغد بعد الغد، فإذا كان في آخر الثالثة سقاه أو شربه، فإذا أصبح منه شيء أهريق.
و روى البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كنا ننبذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غدوة و يشربه عشية، و ننبذ له عشية و يشربه غدوة [١].
و روى الطّبراني برجال ثقات غير شيخه العباس بن الفضل الأسنائي فيجر رجاله عن المطلب بن أبي وداعة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى بإناء نبيذ فصب عليه الماء حتى تدفق، ثم شرب منه.
و روى أيضا برجال ثقات عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه رضي اللّه تعالى عنه، قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يشرب نبيذا فوق ثلاث.
و روى الطّبراني عن الفضل بن عباس قال: كان ينبذ للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيشربه الغد، و ليلة الغد، و ليلة اليوم الثالث ثم يمسك.
و روى البزّار عن أبي الدرداء و معاذ بن جبل، و الطبراني عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن أول شيء نهاني ربي بعد عبادة الأوثان و شرب الخمر غيبات الرجال.
و روى الإمام أحمد و الطّبراني، و فيه عبيد اللّه بن زحر عن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن اللّه تبارك و تعالى حرم عليّ الخمر
[١] أخرجه مسلم ٣/ ١٥٩٠ (٨٥/ ٢٠٠٥).