سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - تنبيهات
و روى مسدّد مرسلا برجال ثقات عن عيسى الأنصاري (رحمه اللّه تعالى) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا يوم أحد بماء، فأتاه رجل بإداوة من ماء، فقال: اجتث فم القربة و اشرب، و رواه أبو داود موصولا من طريق عبيد اللّه بن عمر عن عيسى بن عبد الله- رجل من الأنصار- عن أبيه.
السادس: في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الدلو و مجّه في بعض الآنية.
و روى البزّار برجال ثقات عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: جاءنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى منزلنا، فناولته دلوا فشرب، ثم مجّ في الدلو.
السابع: فيما كره (صلّى اللّه عليه و سلّم) الشرب منه.
روى محمد بن عمر عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: إن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليتقي أن يشرب من الإناء العاري.
تنبيهات
الأول: قال في زاد المعاد كان له (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدح يسمى الذّبال، و يسمى مغيثا، و ركوة تسمى الغار.
الثاني: ورد النهي عن اختناث الأسقية، فقد روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود و التّرمذي و ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، نهى عن اختناث الأسقية، قال في النهاية: إنما نهى عنه لأنه ينتنها، فإن إدارة الشرب هكذا مما يغير ريحها، و قيل لئلا يترشرش الماء على الثوب لسعة فم السّقاء، و المحذور على الأول مأمون، فإن نكهته الشريفة (صلّى اللّه عليه و سلّم) أطيب من كل طيب، و لا يخشى منه ما في غيره من تغير السّقاء و نتنه، و ورد النهي عن الشرب من فم السّقاء، فقد روى الطبراني برجال ثقات عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يشرب من السقاء قال: الخطّابي (رحمه اللّه تعالى):
إنما كرهه من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل في جوفه، فاستحب أن يشرب في إناء طاهر يبصره.
الثالث: روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: لقد شرب رجل من فم سقاء فانساب في بطنه جان، فنهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن اختناث الأسقية، و من هذا استفيد سبب النهي.
قال البيهقي (رحمه اللّه تعالى): و أما ما روي في الرخصة في ذلك فأخبار النهي أصح إسنادا، و قد حمله بعض أهل العلم على ما لو كان السّقاء معلقا فلا يدخله هوام الأرض.