سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - الخامس في شربه من القربة بيانا للجواز و هو قائم
و روى النّسائي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان لأم سليم قدح فقالت: سقيت فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روي عن حازم بن القاسم قال: رأيت أبا عسيب يشرب في قدح من خشب فقلت: ألا تشرب في أقداحنا هذه الرقاق؟ قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشرب، يعني فيها.
و روى ابن شاذان [١] عن زهير بن محمد (رحمه اللّه تعالى) قال: اسم قدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القمر.
الرابع: في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من النحاس.
روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان لمعاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه قدح من صفر نحاس، فيه يسقي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا شرب و فيه يوضئه إذا توضأ.
الخامس: في شربه من القربة بيانا للجواز و هو قائم.
روى الإمام أحمد برجال الصحيح خلا البراء بن زيد و لم يضعف عن أم سليم و في رواية كبشة امرأة كان في بيتها قربة معلقة قالت: فشرب من القربة قائما، فعمدت إلى فم القربة فقطعتها، و زاد فيه التّرمذي، فقمت إلى فمها فقطعتها، و قال: حسن صحيح، و ابن ماجة، و عنده: فقطعت فم القربة تتبعا موضع بركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الترمذي و ضعفه عن ابن عبد الله بن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قام إلى قربة فخنثها فشرب من فمها.
و روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن كبشة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل عليها فشرب من فم قربة، فقامت إليه، فقطعته فأمسكته.
و روى ابن أبي شيبة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل على أم سليم، و في البيت قربة معلقة، فشرب منها، و هو قائم، فقطعت أم سليم فم القربة، و كان عندها.
و روى الإمام أحمد برجال ثقات عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل على امرأة من الأنصار و في البيت قربة معلقة فاختنثها فشرب و هو قائم.
[١] أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان أبو بكر البزاز: محدّث بغداد في عصره. مولده و وفاته فيها، و أصله من دورق (من أعمال الأهواز) كان يتجر بالبزّ إلى مصر و غيرها له «مسلسلات» في الحديث توفي ٣٨٣ هجرة انظر الأعلام ١/ ٨٦.