سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
و الغرس و بيرحاء قال: و السابعة لا تعرف اليوم ثم قال: رأيت حاشية بخط الشيخ أمين الدين ابن عساكر على نسخة من الدرر الثمينة في أخبار المدينة للشيخ محب الدين بن النجار ما مثاله: العدد يقتصر على المشهورة و بقيت بئر واحدة لأن المثبت ست، و المشهور سبع، و السابعة بئر العهن، و لها اسم آخر مشهورة به، قال المطري: عنبة، و بئر العهن هذه بالعوالي و هي بئر مليحة جدا، منقورة في الجبل، و لا يكاد ينزف ماؤها، قال السيد (رحمه اللّه تعالى):
قلت: و لم يذكروا شيئا يتمسك به في فضلها، و نسبتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لكن لم يزل الناس يتبركون بها، و الذي ظهر لي بعد التأمل أنها بئر اليسيرة الآتي ذكرها و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نزل عليها، و توضأ منها، و بصق فيها لأن اليسيرة بئر بني أمية من الأنصار عند منازلهم، و بئر العهن عند منازلهم.
السابعة عشرة: بئر غرس بضم الغين المعجمة و بالراء و السين المهملة.
روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شرب منها و برّك فيها، و قال: «هي عين من عيون الجنة».
و روي أيضا عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو جالس على شفير بئر غرس: «رأيت الليلة أني جالس على عين من عيون الجنة»، يعني هذه البئر.
و روي أيضا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «بئر غرس من عيون الجنة».
و روي أيضا عن عمر بن الحاكم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «نعم البئر غرس، هي من عيون الجنة، و ماؤها أطيب المياه»، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستعذب له منها، و غسل منها.
و روي أيضا عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: جئنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قباء فانتهينا إلى بئر غرس، و إنه ليستقي منها على حمار، ثم يقوم عامة النهار ما يجد فيها ماء، فتمضمض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الدلو، و رده فيها، فجاشت بالرّواء. في أسانيده هذه كلها محمد بن عمر الأسلمي.
الثامنة عشرة: بئر القرضافة.
قال السيد (رحمه اللّه تعالى): لعلها بالقاف و الراء كما رأيت في بعض النسخ، و في بعضها بعين بدل القاف.
روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله أنه شكا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه عرض على غرماء