سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
فقالت: يا رسول اللّه إنك آليت شهرا قال: «إن الشهر يكون تسعا و عشرين».
قال السيد: قلت: و هذه البئر غير معروفة اليوم بعينها.
الحادية عشرة: بئر ذرع بالذال المعجمة و هي بئر بني خطمة.
روى ابن زبالة حديث أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بني خطمة، فصلى في بيت العجوز، ثم خرج منه فصلى في مسجد بني خطمة، ثم مضى إلى بئرهم، ذرع، فجلس في قفّها، فتوضأ و بصق فيها.
و روى ابن شبّة عن الحارث بن الفضل أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) توضأ من ذرع بئر بني خطمة التي بفناء مسجدهم، و في رواية فصلى في مسجدهم، و في رواية عن رجل من الأنصار رضي اللّه تعالى عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بصق في بئر بني خطمة، قال السيد (رحمه اللّه تعالى): و هذه البئر غير معروفة اليوم.
الثانية عشرة: بئر رومة بضم الراء و سكون الواو و فتح الميم بعدها هاء، و قيل رؤمة بهمزة ساكنة بعد الراء.
و روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شرب من بئر رومة بالعقيق.
و روى ابن سعد عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان قال: نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بئر رومة، و كانت لرجل من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال: «نعم صدقة المسلم هذه، من رجل يبتاعها من المزني فيتصدق بها؟» فاشتراها عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه بأربعمائة دينار، فتصدق بها، فلما علق عليها العلق مر بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسأل عنها، فأخبر أن عثمان اشتراها و تصدق بها فقال: «اللهم أوجب له الجنة»، و دعا بدلو من مائها فشرب منه، و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا المتاع أما إن هذه الوادي ستكثر مياهه، و تعذب، و بئر المزني أعذبها».
و روى أيضا عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: مر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما ببئر المزني، و له خيمة إلى جنبها، و جرة فيها ماء بارد، فسقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ماء باردا في الصيف، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا العذب الزلال».
في أسانيد الجميع محمد بن عمر.
و روى البخاري عن عبد الرحمن السّلمي أن عثمان رضي اللّه تعالى عنه حيث حوصر أشرف عليهم فقال: أنشدكم اللّه تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من حفر رومة فله الجنة»،
فحفرتها الحديث، قال: و فيه فصدقوه بما قال، و للنّسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك سعد بن أبي وقاص و علي بن أبي طالب و طلحة و الزبير.