سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
معه، فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و دخل معه بلال، فقلنا: لا نتوضأ حتى نسأل بلالا كيف توضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مسح على الخفين و الخمار- في صحيح البخاري حديث أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من نحو بئر جمل، فلقيه رجل مسلم عليه الحديث.
و في رواية للدارقطني (رحمه اللّه تعالى): أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، و في أخرى له أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته، فلقيه رجل، و هو مقبل، فسلم عليه، و في رواية للنّسائي أقبل من نحو بئر جمل بالعقيق.
و قال المطري عقب ذكر الآبار التي اقتصر عليها ابن النجار، و لم يعلم أنها ست و السابعة لا تعرف اليوم إلا ما يسمع من قول العامة إنها بئر جمل، و لم يعلم أين هي؟ و لا من ذكرها غير ما ورد في حديث البخاري (رحمه اللّه تعالى)، و ذكر ما تقدم.
التاسعة: بيرحاء بكسر الباء و فتحها ممدودا اسم لحديقة نخل بقرب المسجد كانت لأبي طلحة، و قيل بفتح الموحدة و الراء مقصورا و الأول تصحيف، و روي بضم الراء في الرفع، و فتحها في النصب، و كسرها في الجر، على حسب العامل، و كسر مرخما، و جاء على هذا كما قيل: اسم رجل تنسب إليه بيرحاء، و كانت مستقبلة المسجد، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدخلها، و يشرب من ماء فيها طيب.
قال أنس رضي اللّه تعالى عنه فلما نزلت هذه الآية قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه إن اللّه تبارك و تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ و إن أحب مالي إليّ بيرحاء و إنها صدقة لله عز و جل أرجو برها و ذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك اللّه تعالى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «بخ بخ، ذلك مال رابح، و قد سمعت ما قلت، و إني أرى أن تجعلها في الأقربين»، و في رواية: «فقراء أقاربك»، فقال أبو طلحة رضي اللّه تعالى عنه: أفعل يا رسول اللّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه و بني عمه، و في رواية فجعلها لحسان، و أبيّ بن كعب.
العاشرة: بئر حلوة بالحاء المهملة لم يذكرها ابن النجار و ذكرها ابن زبالة.
فروي عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه قال: نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جزورا فبعث إلى بعض نسائه منها بالكتف، فتكلمن في ذلك بكلام، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أنتن أهون على اللّه تعالى من ذلك»، و هجرهن،
و كان يقيل تحت أراكة على حلوة: بئر كانت في الزّقاق الذي فيه دار آمنة بنت سعد، و به سمي الزقاق زقاق حلوة، و يبيت في مشربة له، فلما مضت تسع و عشرون ليلة
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على عائشة رضي اللّه تعالى عنها