سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - الخامس في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) السّلق مطبوخا مع الزيت، و الفلفل، و التوابل، و دقيق الشعير
و روى التّرمذي عن أبي طالوت [١] قال: دخلت على أنس و هو يأكل قرعا، و هو يقول:
يا لك من شجرة ما أحبّك إلا لحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إياك [٢].
و روى الإمام أحمد و ابن شيبة و النّسائي و أبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي حكيم جابر بن مشرّق و يقال له جابر بن طارق رضي اللّه تعالى عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عنده الدّبّاء تقطع، فقلت: ما هذا؟ فقال: «نكثر به طعامنا» [٣].
و روى الإمام أحمد و أبو بكر بن أبي خيثمة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان أعجب الطعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الدّبّاء [٤].
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا عائشة: إذا طبخت فأكثري فيه الدّبّاء فإنه يشد قلب الحزين»، و رواه أبو بكر الشافعي من طريق آخر.
و روى ابن سعد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: إذا كان عندنا دبّاء آثرنا به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الدّيلمي عنه أيضا قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكثر من أكل الدّبّاء فقال: «إنه يكثر دهن الدماغ، و يزيد في العقل» [٥].
الخامس: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) السّلق مطبوخا مع الزيت، و الفلفل، و التوابل، و دقيق الشعير.
روي عن سهل بن سعد السّاعديّ رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا نفرح بيوم الجمعة، قلنا: لم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلي بضاعة فتأخذ من أصول السّلق فتطرحه في القدر و تكركر عليه حبات من شعير، و اللّه ما فيه لحم و لا ودك فإذا صلينا الجمعة انصرفنا.
و روى التّرمذي عن أم المنذر رضي اللّه تعالى عنها قالت: دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه علي رضي اللّه تعالى عنه و لنا دوال معلقّة فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأكل و علي يأكل معه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعلي: «مه يا علي، فإنك ناقه» فجلس علي رضي اللّه تعالى عنه و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأكل، فجعلت لهم سلقا و شعيرا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا علي من هذا، فأصب، فإنه أوفق لك».
[١] أبو طالوت الشامي. عن أنس في أكل القرع. و عنه معاوية بن صالح الحضرمي. قلت: قال الذهبي: لا يدري من هو.
تهذيب التهذيب ١٢/ ١٣٦.
[٢] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١٠٨ و الترمذي (١٨٤٩).
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٢٨٩ و الحميدي (٨٦٠) و الترمذي في الشمائل (٨٤).
[٤] أخرجه أحمد ٣/ ١٥٣.
[٥] انظر الكنز (٤١٨٠٨).