سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - الرابع في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) العنب
و روى أبو داود الطّيالسي بسند صحيح، و أبو يعلى عن عبد اللّه بن بسر رضي اللّه تعالى عنه قال: «أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فألقت له أمي قطيفة فجلس عليها فأتته بتمر فجعل يأكل و يقول بالنوى هكذا، يضع النواة على السبابة و الوسطى».
و روى أبو داود عن يوسف بن عبد اللّه بن سلّام رضي اللّه تعالى عنهما قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخذ كسرة من خبز شعير فوضعها على تمرة، و قال: «هذه إدام هذه»، و رواه الطّبراني عن عبد اللّه بن سلّام، و رواه أيضا عن زيد بن ثابت و عن عائشة.
روى ابن سعد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تمر، فأخذ يهديه، ثم قال: رأيته يأكل مقعيا من الجوع [١].
و روى أيضا عن علي بن الأثير قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأكل تمرا، فإذا مر بحشفة أمسكها بيده فقال له قائل: أعطني هذه التي بقيت، فقال: «إني لست أرضي لكم ما أسخطه لنفسي».
و روى ابن حبان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان أحب التمر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العجوة [٢].
و روى أبو داود و ابن ماجة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بتمر عتيق فجعل يفتشه و يخرج السّوس منه.
الرابع: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) العنب.
روى ابن ماجة عن النّعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنه قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنب من الطائف فدعاني فقال: «خذ هذا العنقود فأبلغه أمك»، فأكلته قبل أن أبلغه إياها، فلما كان بعد ليال قال لي: «ما فعل العنقود؟ هل أبلغته إلى أمك؟» قلت: لا، فسماني غدر [٣].
و روى الطبراني و ابن عدي و أبو بكر الشافعي بسند واه جدا، و أبو الشيخ و البيهقي- و قال إسناده قوي- عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأكل العنب خرطا، و جاء في بعض الروايات بالصاد، و معناهما واحد، و هو أن يأخذ العنقود و يضعه في فيه و يخرطه من حبه فيأكل الحب، و يخرج العرجون عاريا.
[١] بنحوه أخرجه مسلم ٣/ ١٦١٦ (١٤٨/ ٢٠٤٤).
[٢] انظر كنز العمال (١٨٢١٧).
[٣] ابن ماجة ٢/ ١١٧ (٣٣٦٨).