سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٧ - الثاني فيما كان يقوله و يفعله إذا قام من المجلس
الباب الثاني في قيامه
و فيه نوعان:
الأول: فيما كان يفعله إذا قام و أراد العود.
روى أبو يعلى بسند ضعيف و أبو داود و الطّبراني عن أبي الدّرداء رضي اللّه تعالى عنه قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا جلس جلسنا حوله فأراد أن يعود ترك نعليه أو بعض ما يكون معه فيعرف بذلك أصحابه، فيثبتون، و أنه قام و ترك نعليه فأخذت ركوة ماء فتتبعته فرجع، و لم يقض حاجته،
قلت: يا رسول اللّه ألم تكن لك حاجة؟ قال: بلى، و لكن أتاني آت من ربي عز و جل فقال: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [النساء- ١١٠]- و قد كانت شقّت عليهم الآية التي قبلها مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ- [النساء ١٢٣] فأردت أن أبشر أصحابي، قال: قلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إن زنا و إن سرق و إن زنا و إن سرق، ثم استغفر غفر له؟
قال: «نعم»، قلت: يا رسول اللّه و إن زنا و إن سرق ثم استغفر غفر له؟ قال: «نعم»، ثم ثلثت قال:
«نعم على رغم أنف عويمر» [١].
الثاني: فيما كان يقوله و يفعله إذا قام من المجلس.
و روى عبد الرزّاق في الجامع عن أبي عثمان الفقير، و ابن أبي شيبة و أبو داود، و النّسائي و الحاكم، و ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي، و ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم، و الطّبراني برجال ثقات عن رافع بن خديج، و ابن أبي شيبة عن أبي العالية، قال أبو عثمان و أبو العالية: إن جبريل علم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا قام من مجلسه أن يقول
و قال أبو برزة: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، و أتوب إليك»
[٢] زاد أبو برزة فقال رجل: يا رسول اللّه إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ أ كفارة لما يكون في المجلس؟ زاد الرجل: كلمات علمنيهن جبريل كفارات لخطايا المجلس.
و روى محمد بن يحيى بن أبي عمر برجال ثقات و ابن أبي الدّنيا و النّسائي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن الكلمات فقال: «إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، و إن تكلم بشر كان كفارة له، سبحانك اللهم و بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك، و أتوب إليك»،
و زاد الأخير: أن يقولها حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في المجلس.
[١] المجمع ٧/ ١٠.
[٢] أخرجه أحمد ٣/ ٤٥٠، ٤/ ٤٢٠ و الترمذي (٣٤٣٣) و عبد الرزاق (٢٨٧٩) و الطبراني في الصغير ١/ ٢٢٢ و الدّارمي ٢/ ٢٨٣ و ابن سعد ٢/ ٢/ ١.