سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - تنبيهات
إليه، و قيل الطعام مطلقا، و هو بالفارسية، و قيل بالحبشية، و بالهمز بقية الشرب، و الأول: هو المراد هنا، قال الإسماعيلي: السّور كلمة بالفارسية و العربية فقيل له: أليس هو الفضلة؟ فإن لم يكن هناك شيء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة.
الثاني: قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى): أشار البخاري (رحمه اللّه تعالى) إلى ضعف ما ورد من الأحاديث في كراهة الكلام بالفارسية كحديث: كلام أهل النار بالفارسية، و كحديث من تكلم بالفارسية زادت، أو نقصت مروءته، رواه الحاكم في مستدركه، و روى عنه أيضا عن عمر مرفوعا من أحسن العربية فلا يتكلم بالفارسية و سنده واه.
الثالث: نازع الكرماني (رحمه اللّه تعالى) في كون هذه الألفاظ الثلاثة عجمية، لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين، و الثاني يجوز أن يكون أصله حسنة، فحذف أوله إيجازا و الثالث من أسماء الأصوات.
و أجاب ابن المنير عن الآخر فقال: وجه مناسبته أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأعجمي بما لا يفهم مما لا يكلمه من لقيه، قال الحافظ:
و بهذا يجاب عن الباقي، و يزاد بأن تجويز حذف أول جزء من كلمة لا يعرف.
الرابع: قوله لأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه: أشكنب درد قال الشّمنّي في حاشيته الشفا: بفتح الهمزة، و سكون المعجمة، و فتح الكاف بعدها نون ساكنة، فموحدة، كذلك، فدالين مهملتين، أولاهما مفتوحة و بينهما راء: و أشكنب معناه بالفارسية البطن و درد الوجع، لم يتعرض ابن الملقّن، و لا شيخنا الجلال الأسيوطي، في تعليقهما على سنن ابن ماجة بصحة ذلك، و لا ذكر له في النهاية لابن الأثير.
الخامس: قال أبو الفرج بن الجوزي في الجامع حديث أبي هريرة أي الأخير قد روي من طريق لا يعرف مدارها على ليث بن سليم، و كان قد اختلط في آخر عمره.
قال ابن الإصبهاني: ليس له، بل أبو هريرة لم يكن فارسيا، و إنما مجاهد فارسي، فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبو هريرة مع مجاهد، و قوله أشكنب درد فارسية و معناها اشتكيت بطنك؟ انتهى، قلت: فيما قاله نظر، لأن في قوله إن أبا هريرة، لم يكن فارسيا، ثم قال: فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبا هريرة مع مجاهد تناقض فليتأمل.
السادس: في بيان غريب ما سبق:
الفارسية: بفاء، فألف، فراء، فسين مهملة مكسورة، فتحتية مفتوحة: لغة منسوبة إلى