سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - النوع السادس في كنايته (صلّى اللّه عليه و سلّم) عما يستقبح ذكره
و روى أبو سعد النيسابوري في شرف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا تحدث بالحديث، أو سئل عنه كرره ثلاثا ليفهم عنه.
و روى أبو بكر الشافعي عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا تكلم تكلم ثلاثا [١].
النوع الثالث: في تبسمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حديثه.
روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي الدّرداء رضي اللّه تعالى عنه قال: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتحدث حديثا إلا و هو يتبسم في حديثه [٢].
و روى البخاري و ابن الجوزي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا تكلم يرى كالنور من بين ثناياه.
النوع الرابع: في رفعه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بصره إلى السماء إذا حدث.
روى أبو داود و قاسم بن إصبع، و بقيّ بن مخلد عن عبد الله بن سلام رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإذا حدّث، و في لفظ: إذا جلس يتحدث، يكبر و يرفع طرفه إلى السماء [٣].
النوع الخامس: في طول صمته، و قلة تكلمه لغير حاجة.
و روى التّرمذي و أبو الشيخ و البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي اللّه تعالى عنه قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يتكلم في غير حاجة، طويل السّكت، يفتتح الكلام، و يختتمه بأشداقه، و يتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه، و لا تقصير [٤].
و روى الحارث بن أبي أسامة و البيهقي عن أم معبد رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا صمت فعليه الوقار، و إذا تكلم سماه و علاه البهاء، كان حسن المنطق.
و روى الإمام أحمد و أبو بكر الشافعي عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كثير الصمت و في لفظ طويل الصمت [٥].
النوع السادس: في كنايته (صلّى اللّه عليه و سلّم) عما يستقبح ذكره.
و روى ابن ماجة و مسلم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن امرأة رفاعة القرظي جاءت
[١] بنحوه عند أحمد ٣/ ٢٢١.
[٢] تقدم.
[٣] أخرجه أبو داود (٤٨٣٧).
[٤] تقدم.
[٥] أخرجه أحمد ٥/ ٩١ و انظر المجمع ١٠/ ٢٩٧.