سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و روى أبو بكر بن أبي شيبة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا جلوسا بباب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال بعضهم لبعض: ألم يقل اللّه تعالى: كذا و كذا، فسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك فخرج فكأنما عصر على وجهه حبّ الرمان، فقال: «أ بهذا أمرتم؟ أو لهذا خلقتم؟ لا تضربوا كتاب اللّه تعالى بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا و انظروا إلى الذين نهيتم عنه فانتهوا عنه» [١].
و روى الإسماعيلي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أمرهم بما يستطيعون من العمل قالوا: يا رسول اللّه، إنا لسنا كهيأتك، إن اللّه تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، و ما تأخر، فيغضب حتى يعرف ذلك في وجهه، ثم يقول: «أنا أتقاكم، و أعلمكم باللّه».
و روى التّرمذي عن عبد اللّه بن أبي بكر عن أبيه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا من الصدقة، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى عرف الغضب في وجهه- أن تحمر عيناه- ثم قال: «إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي و لا له، فإن منعته كرهت المنع، و إن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي، و لا له»، فقال الرجل: يا رسول اللّه لا أسألك شيئا منها [٢].
و روى عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منتصرا لنفسه قط، و كان إذا انتهك من محارم اللّه كان أشدهم في ذلك.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الرضا: مصدر رضي و هي في حق المخلوق: ميل النفس و انبساطها، و في حق القديم:
عبارة عن إرادته تنعّم المرضي عنه.
السّخط: بضم السين المهملة، و سكون الخاء المعجمة، و القياس ضمها: تغير النفس، و انقباضها لأخذ الثأر، و في حق الخالق تعالى: عبارة عن إرادته لتعذيب المغضوب عليه، فإرادته تعالى واحدة، قديمة متعلقة بما يتناهى من الإرادات، كما أن علمه واحد، و معلوماته لا تتناهى.
الوجد: الغم: بغين معجمة مفتوحة فميم.
[١] أخرجه الترمذي ٤/ ٣٨٦ (٢١٣٣) ابن أبي عاصم ١/ ١٧٧ و ابن حجر في المطالب (٢٩٣٣، ٢٩٢٤) و انظر المجمع ٧/ ٢٠٢.
[٢] مالك في الموطأ (١٠٠٠).