سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢ - الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
المشركين فقال: «لم أبعث لعّانا، و إنما بعثت رحمة [١]».
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن زيد بن أسلم مرسلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرّ بقوم يتدافعون حجرا بينهم، و كأنه كره ذلك منهم، فلما جاوزهم رجع إليهم مستفسرا فقال: «ما هذا الحجر» فقالوا: يا رسول اللّه هذا حجر الأسد، فقال بعض أصحابه: لو نهرتهم يا رسول اللّه قال: «إنما بعثت ميسّرا، و لم أبعث منفرا».
و روى الإمام أحمد عن تمّام بن العباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصفّ عبد اللّه و عبيد اللّه و كثيرا أبناء العباس رضي اللّه تعالى عنهم،
قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «من سبق إليّ فله كذا و كذا و قال فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره و صدره فيقبّلهم و يلتزمهم [٢]».
و روى ابن مردويه، و أبو نعيم، و الواحدي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ما دعاه أحد من أصحابه، و لا من أهل بيته إلا قال:
لبّيك، فلذلك أنزل اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ن ٤].
و روى أبو الشيخ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا فقد رجلا من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا دعا له، و إن كان شاهدا زاره، و إن كان مريضا عاده [٣].
و روى ابن سعد عن أنس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثه في حاجة، قال: فرأيت صبيانا فقعدت معهم، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الصبيان.
و روى البيهقي عن زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه قال: كنت جار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، و إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، و إذا ذكرنا الطعام ذكره معنا.
و روى محمد بن عمر الأسلمي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما و عن غيرها أن أبا بكر قال: يا رسول اللّه- لمّا أراد حجّة الوداع- عندي بعير نحمل عليه زادنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فذاك إذن، فكانت زاملة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و زاملة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه واحدة، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بزاد دقيق و سويق، فجعل على بعير أبي بكر، و أعطاه أبو بكر لغلام له. فنام الغلام في بعض الطريق فذهب البعير، فلما نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جاء
[١] أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٠٦، ٢٠٠٧ (٨٧/ ٢٥٩٩).
[٢] أخرجه أحمد ١/ ٢١٤ و الطبراني في الكبير ١٩/ ١٨٨ و ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ١٦٣.
[٣] ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٩٨ و ذكره المتقي الهندي في الكنز (١٨٤٨٣) و ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٨٦ و انظر كشف الخفا ٢/ ٩٨.