سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٧ - الباب الثاني و العشرون في مزاحه، و مداعبته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «احمل فأنت [١] سفينة»، قال: فلو حملت من يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة- حتى بلغ سبعة- ما ثقل عليّ [٢].
و روى أبو بكر الشافعي عن سفينة رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر، و كان إذا أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه، ألقى علي ترسه، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنت سفينة» [٣].
و روى أبو بكر بن أبي خيثمة، و أبو سعيد بن الأعرابي، و أبو بكر الشافعي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا ذا الأذنين».
و روى ابن عساكر عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الحسن ابن عليّ على ظهره، فإذا سجد نحاه.
و روى عن أبي ابن ليلى [٤] رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء الحسن، فأقبل، ثم تمرغ عليه، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قميصه فقبل زبيبته.
و روى ابن عساكر و أبو الحسن بن الضحاك، و الحاكم عن أبي جعفر الخطمي أن رجلا كان يكنى أبا عمرة فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا أم عمرة» فضرب الرجل بيده إلى مذاكره، فقال: و اللّه ما ظننت إلا أني امرأة لما قلت لي يا أم عمرة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنما أن بشر أمازحكم».
و روى الطبراني عن حصين والد عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنهما: وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بيت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها فخرج إليه الحسن أو الحسين، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ارق بأبيك عين بقّة»، و أخذ بإصبعه يرقى على عاتقه، ثم خرج الآخر:
الحسن أو الحسين، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «مرحبا ارق، بأبيك عين بقّة»، و أخذ بإصبعه، فاستوى على عاتقه الآخر، و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأقفيتهما حتى وضع أفواههما على فيه، ثم قال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما، و أحب من يحبهما» [٥].
و روى أبو محمد الرّامهرمزي بسنده قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن يحيى
[١] في: فإنما أنت.
[٢] أخرجه أحمد ٥/ ٢٢١ و الطبراني في الكبير ٧/ ٩٧ و البيهقي في الدلائل ٦/ ٤٧ و انظر المجمع ٩/ ٣٦٦.
[٣] أحمد ٥/ ٢٢٠ و الطبراني في الكبير ٧/ ٩٧.
[٤] عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، المدني، ثم الكوفي، ثقة من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم، سنة ست و ثمانين، و قيل: غرق. التقريب ١/ ٤٩٦.
[٥] أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٤٢ و انظر المجمع ٩/ ١٨٠.