سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - الباب الحادي و العشرون في هيبته، و وقاره (صلّى اللّه عليه و سلّم)
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بديهة هابه، و من خالطه معرفة أحبه.
و روى مسلم عن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه قال: ما كان أحد أحب إلي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لا أجلّ في عيني منه، و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، و لو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه [١].
و روى ابن حبّان و الحاكم، و الذهبي، و أقره، عن أسامة بن شريك قال: كنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما يتكلم منا متكلم، كأن على رؤوسنا الرّخم، و رواه الطبراني بسند صحيح بلفظ:
كأنما على رؤوسنا الطير، ما منا متكلم [٢]، و رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و ابن ماجة بلفظ: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أصحابه حوله، و عليهم السكينة، كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، و ذكر الحديث، و رواه الطّيالسي بسند صحيح، و ابن أبي شيبة، و أحمد بن منيع عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جنازة من الأنصار فانتهينا إلى القبر، و لمّا يلحد، فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و جلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير.
و روى ابن حبّان، و الحاكم، و صححه الذهبي، و أقره، عن ابن بريدة عن أبيه قال: كنا إذا قعدنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم ترتفع رؤوسنا إليه إعظاما له.
و روى التّرمذي، و الحاكم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا دخل المسجد لم يرفع أحد منا إليه رأسه غير أبي بكر، و عمر رضي اللّه تعالى عنهما، فإنهما كانا يبتسمان إليه، و يبتسم إليهما.
و روى الحاكم، و صححه الذهبي، و أقره، عن سلمان رضي اللّه تعالى عنه أنه كان في عصابة يذكرون اللّه تعالى، فمر بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقام بعضهم، فجاء نحوهم قاصدا، حتى دنا منهم، فكلفوا عن الحديث إعظاما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى ابن سعد عن قيس بن أبي حازم، أن رجلا أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقام بين يديه، فأخذه من الرّعدة شيء فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هوّن عليك، فإني لست ملكا، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [٣].
و روى الشيخان عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد ألقيت عليه المهابة.
و روى قاسم بن ثابت عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليس بالطويل، و لا بالقصير، من رآه هابه: أي أكبره و عظمه.
[١] لم أجده في صحيح مسلم في مظانه.
[٢] انظر المجمع ٩/ ٥٣.
[٣] تقدم.