سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن سعد عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشد حبليه بالحجر من الغرث [١].
و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو يعلى- بسند جيد- و أبو نعيم في الحلية عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، و هم يحفرون الخندق ثلاثا لم يذوقوا طعاما، قال جابر: فحانت مني التفاتة فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد شد على بطنه حجرا من الجوع، و لفظ أبي نعيم في الحلية. نظرت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجدته قد وضع بينه و بين إزاره حجرا ليقيم به صلبه من الجوع [٢].
و روى التّرمذي- بسند جيد قوي- عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: قال أبو طلحة:
شكونا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجوع، و رفعنا عن حجر حجر، فرفع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن حجرين، و ذكر الحافظ (رحمه اللّه تعالى) في تخريج أحاديث المشكاة أن التّرمذي صححه، و لم أقف على ذلك في النسخة التي وقفت عليها من التّرمذي.
و روى ابن أبي الدّنيا، و البيهقي في الزهد، و ابن عساكر عن أبي البجير رضي اللّه تعالى عنه قال: أصاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) جوع يوما، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه.
و روى مسلم و البيهقي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: جئت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، و قد عصب على بطنه بعصابة، قال أسامة: أنا أشدّ على حجر، فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بطنه؟ قالوا: من الجوع ...
الحديث [٣].
و روى أبو نعيم و ابن عساكر عن حصين بن يزيد الكلبي رضي اللّه تعالى عنه قال: ربما شد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بطنه الحجر من الجوع، و يرحم اللّه تعالى الإمام ابن جابر حيث قال:
طوى كشحه تحت الحجارة من طوى* * * و إحسانه ما قلّ منه مثال
كأنّ عيال النّاس طراّ عياله* * * فكلّهم ممّا لديه يعال
يبيت على فقر، و لو شاء حوّلت* * * له ذهبا محضا ربى و جبال
و ما كانت الدّنيا لديه بموقع* * * فقد صرمت فيها لديه حبال
رأى هذه الدّنيا سريعا زوالها* * * فلم يرض شيئا يعتريه زوال
[١] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١١٤ و انظر كنز العمال (١٨٤١٥).
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٤٥٦ (٤١٠١).
[٣] أخرجه مسلم ٣/ ١٦١٢ (١٤٣/ ٢٠٣٩) و أحمد ١/ ٥١، ٦٥.