سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠١ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
تعالى قال: كنت بالإسكندرية مع عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه، فذكروا ما هم فيه فقال رجل من الصحابة: لقد توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما شبع أهله من الخبز الغليث قال موسى ابن علي: يعني الشعير و السّلت إذا خلطا [١].
و روى الطّبراني عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: دخلت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حائطا من حيطان المدينة، فجعل يأكل بسرا أخضر، فقال: «كل يا ابن عمر»، فقلت ما أشتهيه يا رسول اللّه، قال: «ما تشتهيه؟ إنه لأول طعام أكله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منذ أربعة أيام» [٢].
و روى الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: إن كنا لنرفع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الكراع فيأكله بعد شهر.
و روى الإمام أحمد، و مسلم، و ابن ماجة عن عتبة بن غزوان رضي اللّه تعالى عنه، قال:
لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما طعامنا إلا ورق الحبلة حتى تقرّحت أشداقنا [٣].
و روى ابن سعد رضي اللّه تعالى عنه عن عمران بن زيد المدني قال: حدثني أبي قال:
دخلت على عائشة رضي اللّه تعالى عنها فقالت: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الدنيا، و لم يملأ بطنه في يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير، و إذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر.
و روى أيضا عن الأعرج قال: قال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجوع، قلت لأبي هريرة: و كيف ذلك الجوع؟ قال: لكثرة من يغشاه، و أضيافه، و قوم يلزمونه لذلك، فلا يأكل طعاما قط إلا و معه أصحابه، و أهل الحاجة يشبعون في المسجد، فلما فتح اللّه عز و جل خيبر اتسع الناس بعض الاتساع، و في الأمر بعض ضيق، و المعاش شديد، و هي بلاد لا زرع فيها، إنما طعام أهلها التمر، و على ذلك أقاموا.
و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد في زوائد المسند، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: احتفر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الخندق. و أصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع. ذكر الحديث.
و روى البيهقي و ابن عساكر عن جبير بن نفير قال: قال أبو البجير رضي اللّه تعالى عنه: أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما الجوع، فوضع على بطنه حجرا، و قال: «يا ربّ نفس ناعمة طاعمة، جائعة عارية يوم القيامة».
[١] أحمد في المسند ٤/ ١٩٨.
[٢] انظر المجمع ١٠/ ٣٢١ و البغوي في التفسير ٥/ ١٩٩.
[٣] تقدم.