شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
التيمّم للجنابة على التيمّم للوضوء»، و لا يرد عليه ما قيل: «إنّ الأصل الذي هو التيمّم للحدث الأصغر الغيت فيه مساواة البدل للمبدل منه؛ إذ هو في عضوين فقط، فينبغي أن لا تعتبر المساواة في الفرع أيضاً[١].
هذا، و قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يا عمّار، تمعّكت كما تتمعّك الدابّة؟» استفهام توبيخي لكن لا للاستهزاء و السخريّة؛ لبراءة ساحته عليه السلام عنهما؛ لأنّهما من صفات الجهلة، كما يدلّ عليه قول موسى عليه السلام: «أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ»[٢] لمّا قال له قومه: «أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً»، و لأنّ عمّاراً كان يحبّه صلى الله عليه و آله كثيراً و يوقّره حتّى أنّه قال: «عمّار جلدة بين عينَيّ، تقتله الفئة الباغية»[٣]، فكيف يستهزئ به؟ بل للمزاح و المطايبة، و هو ممدوح، فقد روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّي أمزح و لا أقول إلّا الحقّ»[٤].
و من مزاحه صلى الله عليه و آله: أنّ عجوزاً سألته أن يدعو لها بالجنّة، فقال: «أما علمت أنّ الجنّة لا تدخلها العجائز»! فاضطربت العجوز، فقرأ تسكيناً لها قوله تعالى: «إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً»[٥][٦].
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ٤٢٨.