شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - باب الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن إلخ فيه مسائل
و روى العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كتب في كتابه لعمرو بن حزام: «لا يمسّ القرآن إلّا طاهر»[١].
و ربّما احتجّ عليه بقوله سبحانه: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»[٢]، بناء على أنّ قوله: «لا يَمَسُّهُ» صفة لقرآن و ضميره عائد إليه، و ايّد ذلك بخبر إبراهيم المذكور، و الخبر حينئذٍ بمعنى النهي، لكنّ الظاهر أنّ قوله: «لا يَمَسُّهُ» صفته ل «كِتابٍ مَكْنُونٍ» و هو اللوح المحفوظ، و الضمير عائد إليه، و المراد بالمطهّرون الملائكة المقرّبون، فالخبر حينئذ على حقيقته[٣].[٤] و الخبر غير ثابت، بل هو ضعيف؛ لاشتماله على عليّ بن الحسن بن فضّال، و هو فطحي و إن وثّقوه[٥]، و على جعفر بن محمّد بن حكيم، و هو ضعيف[٦].
و لا ينفع ضميمة جعفر بن محمّد بن أبي الصبّاح؛ لكونه مجهولًا[٧]، و على إبراهيم بن عبد الحميد؛ لأنّ إبراهيم الذي يروي عن أبي الحسن عليه السلام كان واقفيّاً غير موثّق، و إنّما الذي وثّقوه هو من أصحاب الصادق عليه السلام[٨]، و إن احتمل اتّحادهما.
[١]. تفسير القرآن لعبد الرزّاق، ج ٣، ص ٢٧٣؛ تفسير البغوي، ج ٤، ص ٢٨٩، في تفسير سورة الواقعة؛ سنن الدارمي، ج ٢، ص ١٦١؛ المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٣٩٧؛ تفسير القرطبي، ج ١٧، ص ٢٢٥؛ الأحاديث الطوال للطبراني، ص ١٤٣، ح ٥٦؛ صحيح ابن حبّان، ج ١٤، ص ٥٠٦؛ سنن الدارقطني، ج ٢، ص ٢٥١، ح ٢٦٩٧؛ معرفة السنن و الآثار للبيهقي، ج ١، ص ١٨٦، ح ١٠٦؛ التفسير الكبير للفخر الرازي، ج ٢٩، ص ١٩٣، في تفسير سورة الواقعة.