شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - باب مسح الرأس و القدمين
من أوجب المسح و لم يوجب الاستيعاب، و منهم من لم يوجبه فقال بالاستيعاب، فلو قلنا بوجوب الاستيعاب مع وجوب المسح كان ذلك خرقاً للإجماع»[١].
و فيه تأمّل.
ثمّ المشهور بين الأصحاب وجوب مسح الرأس و الرجلين ببقيّة نداوة الوضوء، و الأخبار إنّما دلّت على كفايتها، و لم أجد نهياً عن استيناف ماء له، و كأنّهم تمسّكوا في ذلك بمداومتهم عليهم السلام على المسح بها.
و بالوضوء البياني، و قد قال صلى الله عليه و آله: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به».
و فصّل ابن الجنيد فقال- على ما حكي عنه في المختلف-[٢]: «إذا كان بيد المطهّر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه و رجله اليُمنى، و بيده اليسرى رجله اليسرى، و إن لم يستبق أخذ ماء جديداً لرأسه و رجليه»، و احتجّ عليه بما رواه معمّر بن خلّاد في الصحيح، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: أ يجوز للرجل يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه: لا، فقلت: بماء جديد؟ فقال برأسه: نعم[٣].
و خبر شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، و الظاهر أنّه يحيى بن القاسم، و فيه كلام، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مسح الرأس، قلت: أمسَحُ بما في يدي من الندى رأسي؟
قال: «لا، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح»[٤].
و حملهما الأكثر على التقيّة، و الخبر الأوّل ظاهر فيها، على أنّهما دلّا على المسح بماء جديد مع وجود نداوة الوضوء في اليد، و هو لا يقول به.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧١.