شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - باب اختلاط ماء المطر بالبول
لم تتغيّر فقد اختلف الأصحاب فيه على أقوال:
أحدها: أنّها طاهرة مطلقاً سواء كانت من الغسلة الاولى أو من غيرها من الغسلات، حكي ذلك عن السيّد المرتضى[١]، و صرّح به الشيخ في المبسوط في غسالة الولوغ[٢]، و تبعه ابن إدريس[٣] و جماعة.
و يظهر من الشهيد الميل إليه؛ لاستضعافه أدلّة نجاستها، و اعترافه بأنّه لا دليل عليها سوى الاحتياط[٤].
و ربّما استدلّ له بأنّه لو حكم بنجاستها لما طهر المحلّ بالغسل بالقليل أبداً، و التالي باطل إجماعاً.
و لا يبعد أن يقال: حكم الشارع بطهارة ماء الاستنجاء مبنيّ على عدم نجاسة القليل بوروده على النجاسة و إن انفصل عنها كما ذهب إليه السيّد في الناصريّات[٥]، فيلزم منه طهارة مطلق الغسالات.
و هذا القول هو منقول عن الشافعي[٦] في قولٍ، و لا يخلو عن قوّة.
و ثانيها: أنّها نجسة مطلقاً، و هو منقول عن أبي حنيفة[٧]، و عن قول آخر للشافعي[٨].
و احتجّ عليه بأنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس بها، كما لو وردت النجاسة عليه.
و برواية العيص بن القاسم، قال: سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وَضوء؟ فقال: «إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه».[٩]
[١]. المسائل الناصريّة( الجوامع الفقهيّة)، ص ١٧٩.