شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و يؤيّد هذا المعنى قولهم عليهم السلام: «لم ينجّسه شيء».
و كأنّ احتجاجهم بذلك مبنيّ على ما ذكره صاحب القاموس من قوله: «و حمل الخَبَث: أظهره»[١]. و صاحب النهاية؛ حيث قال: «إذا كان الماء قُلّتين لم يحمل خبثاً، أي لم يظهره و لم يغلب الخبث عليه، من قولهم: فلان لا يحمل غضبه؛ أي لا يظهره»[٢].
و [أيضاً احتجاجهم مبنيّ] [على] ما نقل عن مجمل اللغة أنّه قال: «و حكى ناس أنّ قوله صلى الله عليه و آله: إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثاً، إنّما أراد: لم يظهر فيه [الخبث]»[٣].
فإنّ عدم ظهور النجاسة فيه شامل لما كان ورود النجاسة قبل بلوغ الكرّيّة، بل ظاهره ذلك، و لذلك بالغ؛ حيث قال بطهره بإتمامه كرّاً من طاهرٍ، حكاه في المختلف[٤] عن السيّد المرتضى[٥] و السلّار[٦] و ابن البرّاج[٧] و ابن إدريس[٨] و عن الشافعي[٩].
ففيه: و هل يطهّر بإتمامه كرّاً بماء طاهر؟ ثمّ حكى القول بتطهيره بذلك عنهم، و أفرط مَن قال بطهره بإتمامه كرّاً و لو من نجس، حكاه في المبسوط عن بعض الأصحاب، قال: «و إن كان مقدار الكرّ في موضعين [طاهراً] و نجساً، ثمّ جمع بينهما؛ لم يزل عنهما حكم النجاسة؛ لأنّه لا دليل عليه، و في أصحابنا مَن يقول: يزول ذلك للخبر»[١٠].
بل ظاهر العلّامة في المنتهى أنّ هذا هو قول السيّد و نظرائه، فإنّه قال فيه:
[١]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٦٢( حمل).